الأربعاء، أبريل 22

السلام عليكم لما فكرت اعمل مدونة للكاتب عبد الوهاب مطاوع كان ذلك لاحياء ذكراه مع بريد الجمعة لكن انا دلوقتي حاسة اني كنت لوحدي اللي عيشة مع هذة الرسائل عشان ملقتشي جمهور بريد الجمعة مش عارفة اعمل ايه عشان محبي البريد يعرفوا انه في رسائل للبريد احضرها من قصاقيص قديمة عمرها حوالي عشر سنوات كنت احتفظ بها منذ عام 1999 وذلك لان هذة الرسائل تمثل لي الكثير من الذكريات ففي كل رسالة ذكري معينة ومع كل رد من ردود الكاتب خبرة اكتسبتها وكنت اتمني ان كل فتاة شابة تتعب نفسها شوية في قراءة هذة الرسائل الطويلة اعلم انها طويلة شوية بس مينفعش اختصر فيها ومينفعش اختصر في رد الكاتب عشان الكل يكمل بعضه تمنياتي لكم بكل خير

الجمعة، أبريل 10

دليل المرأة الذكية

بسم الله ما شاء الله انا طبيبة عمري 43 عاما متزوجة من زميل لي ولدينا اربع ابناء ولقد استفزتني رسائل عديدة لسيدات كتبن اليك يشكين خيانة من ازواجهن لهن او اقدم بعضهم علي الزواج من اخريات سرا او علانية واريد ان الفت نظر هؤلاء الزوجات الشاكيات الي ان من يخرج من بيته جائعا فانه اذا قدم له حتي الطعام الفاسد فأنه يأكله اما من يخرج من بيته وهو شبعان فانه لا يستطيع ان ياكل مرة اخري ولو قدم له اشهي الاطعمة ولقد خلق الله الرجل وله من الرغبة ماليس لدي المرأة فنحن يرضينا ربع ما يرضي الرجال ومن هنا تاتي الفجوة التي تتسبب في كثير من المشكلات وخيانات الازواج فبعض الزوجات ينظرن الي الزوج علي انه الممول لتكاليف حياة الاسرة واولوياتهن خاطئة فالصديقة عندهن اهم من الزوج وهن يفضلن ان يقضين مع الصديقات اسعد الاوقات بينما يتهربن من احتياجاتهن هن وليس باحتياجات هؤلاء الازواج في حين ان الزوجة الحكيمة ينبغي لها ان تتعلم سحر الغواني وفن بائعات الهوي ومصطلحات الراقصات كي تتعامل بها مع زوجها وتسعده وتحميه من اي خطر خارجي يهدده وهكذا افعل انا مع زوجي . اما في العمل فانا شخصية اخري تتلاءم مع وضعي كطبيبة لي قاموس مختلف وطريقة تعاملي الجادة مع الاخرين . فقد كان زوجي متزوجا من قبل وكان معروفا بعلاقاته الغرامية العديدة وتزوجته كنوع من التحدي مع نفسي واعطيته كل ما كان يريده من النساء الاخريات فاصبح شخصا اخر تنطق عيناه بالاخلاص لي والحب والتفاني وتطل منهما نظرات السعادة بمجرد ان يراني وذلك لانني حصنته ضد الاغراءو اخطر الخارجي حيث اخصص اوقاتا لزوجي نخرج فيها معا دون الاولاد ومشكلة بعض الزوجات هي انهن لا يعرفن ان احاسيس الرجل تختلف حدتها عنها لديهن فزوجي يستطيع ان يتزوج اربع زوجات لذلك فانا اعطيه عطاء اربع زوجات لكي اعوض هذا النقص عندي وذلك بتنظيم وقتي وترك الاحاديث التليفونية الطويلة وعدم الخروج مع الصديقات لغير ضرورةاو مشاهدة التليفزيون لفترات طويلة وكل وقتي مشغول بما هو مفيد حيث اخصص وقت لقراءة القرآن 0والدعاء وعبادة الله عز وجل فماذا فعلت الزوجات اللاتي يشكين من خيانة ازواجهن من اخريات لكي يحافظن علي هؤلاء الازواج انني اري الجوع العاطفي في عيون رجال كثيرون يتعذبون لاهمال زوجاتهم لهم ولان بيو تهم اصبحت خربات عاطفية لا مودة فيها ولا رحمة ولان ترتيب هؤلاء الازواج ياتي في المرتبة الثالثة اوحتي الخامسة بعد ام الزوجة وعملها وصديقتها ان الزواج الثاني للرجل هو بديل العشق وهي درجة تكليف للرجل وليست تشريف اعطاها الله للرجل ليرعي مصالح النساء اذ انه لولا فحولة الرجل ورغبته في النساء لما تعب وشقي في خدمتهن واذا كنت انا لا احب ان يشاركني احد في قلب زوجي فلأعمل جاهدة للفوز بحبه واخلاصه واواصل ري شجرة الحب لان الحب كالشجرة اذا لم تروي ماتت ولو ركزت كل زوجة اهتمامها في زوجها لما انصرف عنها الي غيرها فأرجو ان تقول كل ذلك لقارئاتك يا سيدي ولكاتب هذه الرسالة اقول ان الزواج هو عقد اكتفاء من كل طرف بالاخر ومعاهدة له علي الوفاء والاخلاص له لهذا فكل زواج ثاني بغض النظر عن اسبابه المشروعة في بعض الاحيان هو من هذه الزاوية خيانة لهذا العهد وكل ما قلتي يا سيدتي عن دوافع الرجل للاستسلام للغزو الخارجي سليم وصحيح لكنه لا يكفي وحده لمسارعة كل الازواج للاستجابة لاهواء النفس والجري وراء اشباع الشهوات من اي طريق والا انهارت الاسرة ودفع الابناء دائما الثمن الغالي لمنح الرجال هذة الرخصة بحجة اهمال الزوجات لهم اوعدم تجاوبهم معهم في تلبية الاحتياجات العاطفية لهم بالقدر الذي يرضيهم وانما تطالبنا مسئولية الكلمة و الوعي بخطرها دائما الا نشجع زوجا وابا علي الانصراف عن زوجته وابنائه وخوض المغامرات العاطفية مهما كانت دوافعه لذلك وبغير ان يجاهد نفسه للاكتفاء بزوجته ورد النفس عن اهوائها ذلك ان الانسان يميل دائما لتبرير اخطائه و التماس الاعذار لنفسه فيما يفعل حتي ولم يكن مقتنعا هو نفسه داخليا بصدق هذا التبرير و لا يعني ذلك ابدا انني اعفي اية زوجة من مسئوليتها عن تعريض زوجها لاخطار الغزو الخارجي سواء كان مغامرة عاطفية او اتخذ شكل الزواج الثاني اذا كانت مقصرة بالفعل في حقوق زوجها عليها لكن من يستطيع ان يصدر هذا الحكم بمسئوليتها عن دفع زوجها الي هذا الطريق الا من يدرس كل حالة علي حدة دراسة متأنية ويحددبضمير القاضي مسئولية كل طرف من طرفيه عن ذلك بل ومن يستطيع ان يقرر بضمير مستريح ان الزوجة التي تزوج زوجها من سكرتيرته الشابة قد قصرت بالفعل في حقوق زوجها ولماذا لا يكون ضعف الانسان في بعض الاحيان وغروره بقوته ونفسه وماله وجاهه من اسباب هذا التطلع الي طلب المزيد من المتعة والبهجة واسباب السرور بلا اعتبار لحقوق الزوجة والابناء عليه انني احيي فيك فهمك الراقي لواجبات الزوجة تحاه زوجها واتمني لو استوعبت زوجات كثيرات هذا المنهج الحكيم الذي تتبعينه مع زوجك وفي معاماته وارضائه وتحصينه ضد كل المغريات لكن لاتظلمي غيرك من الزوجات يا سيدتي فمنهن ايضا من تبذل مثل ما تبذلين من جهد لارضاء زوجها والحفاظ عليه فلا تأمن بعد كل ذلك من غدره بها او ضعفه مع الاخريات او استجاباته لبعض نزواته وشكرا لك علي رسالتك الممتعة التي ارجو ان تعتبرها كل الزوجات فيما عدا تعاطفك مع الازواج الذين يستسلمون للغزو الخارجي دليلا ناجحا للمرأة الذكية للاستمتاع بحياتها الزوجية بالطريفة المثلي وامتاع زوجها بها بنفس القدر وتحصينه ضد اخطار الغزو الخارجي .

الجمعة، مارس 27

حصاد الصبر

أكتب لك هذه الرسالة في مناسبة مهمة في حياتي أردت أن أشركك معي فيها وأن أذكرك بدورك الذي قد تكون نسيته الآن في اتمامها‏..‏ فأنا مهندس شاب بوزارة الري عمري‏38‏ عاما‏..‏ وأما بداية القصة فلعلك تذكر الرسالة التي نشرتها منذ أكثر من عامين بعنوان الإصرار وكانت لسيدة متزوجة ولها طفلتان تروي لك فيها عن جارتها الشابة الجميلة البالغة من العمر‏29‏ عاما وتقيم بجوارها في شقة وحدها‏..‏ وتقول لك في رسالتها ان قصة هذه الفتاة قد بدأت منذ سنوات حين كانت في طريقها إلي كليتها بجامعة عين شمس فصدمتها سيارة مسرعة وحملها المارة إلي المستشفي فتبين أنها قد أصيبت للأسف بشرخ في العمود الفقري‏,‏ وبعد رحلة عناء طويلة بالمستشفيات في الداخل والخارج‏,‏رجعت إلي حياتها جالسة فوق مقعد متحرك‏,‏ ولم تترفق بها الأقدار فرحلت أمها عن الحياة بعد قليل‏,‏ ووجدت نفسها وحيدة في مسكنها الخالي بعد زواج الإخوة‏,‏ وانشغال الأب الذي يقيم في مسكن آخر بحياته وأعماله‏,‏ ولأن كل إنسان مشغول بحياته فلقد أصبحت هذه الفتاة الطيبةالجميلة تقضي معظم أوقاتها وحيدة تماما في مسكنها المجهز بكل الأجهزة وتقوم بشئون نفسها وتنظف شقتها وتطهو طعامها‏,‏ وتقدم إليها رجل متزوج فرفضت أن تطلب سعادتها علي حساب تعاسة إنسانة أخري‏,‏وتقدم إليها من جاءها طامعا في مالها وحده فرفضته لأنها ترجو أن يجمعها ربها بمن يرغبها لنفسه فتحبه ويحبها‏,‏ وفي النهاية طلبت منك هذه السيدة الفاضلة أن تكتب لجارتها الشابة أن الاعاقة ليست نهاية الحياة وأن أحلامها ممكنة التحقيق حين يأذن الله بذلك‏.‏ونشرت الرسالة ورددت عليها بما ألهمه الله لك من كلمات طيبة ومشجعة مؤكدا للفتاة ولمثيلاتها أن نسبة نجاح الزواج واستمراره في الحالات الإنسانية الخاصة أعلي منها بقدرملحوظ في الحالات العادية‏,‏ وأن خبراء الاستشارات الأسرية في الغرب يرجعون ذلك إلي أن درجة الاصرار علي النجاح تكون عالية للغاية عند الطرف الذي يعاني من الحالةالإنسانية‏,‏ فيبذل كل ما في وسعه لانجاح الزواج ويجد ذلك صداه المتوقع لدي الطرف الآخر فيتجاوز الطرفان الهنات الصغيرة التي قد يتوقف عندها الآخرون في الظروف الطبيعية‏.‏وفي هذه الفترة كنت أمر بأزمة نفسية شديدة بسبب عاصفة الأحزان التي هبت علي حياتي قبل فترة قصيرة‏,‏ وليلة نشر هذه الرسالة كان ألمي قد بلغ مني حدا مضاعفا‏,‏ وشكوت إلي صديق متدين ما يضيق به صدري فنصحني بأن أدعو ربي في صلاة الفجر كل ليلة بهذا الدعاء‏:‏ رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير‏,‏ وسألني لماذا لا أمضي هذه الليلة معه في المسجد حتي نصلي الفجر معا عسي أن يذهب الله عني الحزن‏,‏ واستجبت لما نصحني به وأمضيت تلك الليلة معه في المسجد قائما أصلي‏..‏ أو جالسا أقرأ القرآن الكريم‏,‏ أو متأملا في صمت‏..‏ وفي الصباح المبكر خرجت إلي الشوارع واشتريت الصحيفة فوجدت فيها قصة هذه الفتاة فشعرت بأنها قد تكون ضالتي التي أبحث عنها دون جدوي‏,‏ ووجدت نفسي أكتب إليك معلقا علي قصتها‏.‏ونشرت رسالتي بعنوان العاصفة ورويت لك فيها أنني مهندس عمري‏36‏ سنة ـ وقتها ـ وانه كانت لي ذات يوم قريب أسرة صغيرة وزوجة غير مصرية تزوجتها بالرغم من معارضة أهلي لزواجي منها‏,‏ وان هذا الزواج كان بداية لعاصفة من الأحزان في حياتي الخاصة حيث رحل أبي عن الحياة عقب زواجي مباشرة‏,‏ ومن بعده أمي أيضا يرحمهما الله‏,‏ ثم لم يمض وقت طويل علي رحيلهما حتي سقطت طفلتي الوحيدة من الدور الثالث بسبب إهمال أمها في رعايتها‏,‏ ورحلت هي الأخري عن دنيا الألم والأحزان‏,‏ فلم أستطع احتمال الحياة مع زوجتي بعد ذلك وانفصلت عنها بالطلاق‏,‏ وعشت وحيدا في شقة باحدي المدن الجديدة ولم يعد لي من أهل سوي شقيقين يقيمان في حي بعيد‏,‏ وفي ختام رسالتي إليك تساءلت تري هل تقبل هذه الفتاة الارتباط بي علي سنة الله ورسوله عسي أن يواسي كل منا الآخر ويعوضه عن وحدته وأحزانه الماضية؟‏..‏ وبعد أيام من نشر الرسالة زارتك هذه الفتاة في مكتبك فوق مقعدها المتحرك يصحبها عمها‏,‏ وقمتم بتسليم العم عروض الارتباط التي تلقاها مكتبكم بشأنها‏,‏ وفوجئت بعد أيام باتصال من والدها بي يدعوني فيه إلي مقابلته في بيته‏,‏ فتوجهت إليه مستبشرا ومؤملا أن يحقق الله لي أمنيتي في السعادة والأمان‏,‏ فكان لقائي الأول بالأب في مسكنه الذي يعيش به مع ابنه الأصغر وحدهما ولم أجد الفتاة المقصودة‏..‏ وشرحت للأب ظروفي ورغبتي في الارتباط بابنته فلمست منه التحفظ وعدم الترحيب‏,‏ ثم طلب مني الانصراف بعد قليل لأن هناك زائرا آخر عن طريق ‏««‏بريد الجمعة‏»»‏ سيحضر لمقابلته بشأن ابنته‏!‏وانصرفت متخاذلا ومتشائما وشكوت لصديقي الذي علمني الدعاء المفضل‏,‏ مالقيت من تحفظ الأب وعدم ترحيبه بي‏..‏ وأرجعت ذلك إلي ظروفي كمطلق‏..‏ فسألني ولماذا لاتطرق بابا آخر كعمها مثلا‏,‏ ونفذت النصيحة وتم اللقاء بيني وبين هذه الفتاة لأول مرة في بيت عمتها‏,‏ فما إن التقيت بها والتقت بي حتي قضي الأمر الذي كنتم فيه تختلفون‏..‏ وشعرت بأنها الفتاة التي كنت أبحث عنها من قديم الزمان‏,‏ وقالت هي لعمتها عني انني الشخص الذي رأته في أحلامها يأتي إليها‏..‏ ويملأ فراغ حياتها بالحب والحنان‏..‏ واتفقنا علي الارتباط‏..‏ لكني علمت أن والدها لايشعر تجاهي بالارتياح وانه يرفضني لأسباب مختلفة منها ظروفي السابقة ومنها انه تساوره الشكوك في نيتي في استغلال ظروف ابنته الإنسانية‏..‏ والاستفادة من مالها وهو مبلغ حصلت عليه كتعويض من جامعة عين شمس عن الحادث الذي تعرضت له وتحتفظ به كوديعة في البنك‏,‏ ولم أغضب من الأب‏,‏ لكني حزنت وتعجبت كيف يصد عن ابنته شابا يرغب في الارتباط بها لمجرد ظنون ليس هناك أي دليل عليها‏..‏ وأي مال يمكن أن يسعي إليه شاب مثلي فقد طفلته الوحيدة قبل عامين ويعاني من وحدته وأحزانه؟‏!‏ولم أدر في حينه بما دار بشأني بين الأب وابنته‏,‏ لكني علمت فيما بعد أنه رفضني‏,‏ وان ابنته تمسكت بي بشدة وأعلنته برغبتها في الارتباط بي فاستجاب لها بضغط من شقيقه وشقيقته‏.‏ وذهبت للقائه في مسكنه أخيرا وقرأنا الفاتحة‏,‏ واستجبت لكل مطالبه بلا ممانعة‏..‏ قال لي ان مسكني بعيد وفي الدور الثالث ولا يصلح لابنته‏,‏ فوعدته بتغييره وسعيت إلي بيع شقتي بالمدينة الجديدة‏,‏ وقبلت بيعها بثمن بخس‏,‏ حدد قيمة الشبكة والمهر والمؤخر فقبلت بكل ما أراد‏,‏ طلب مني أن أعطيه ثمن الشقة بعد بيعها ليودعه في البنك باسمه إلي أن أحضر الشقة الجديدة ولكيلا أتنصل من وعدي باحضار شقة أخري لابنته غير شقتها التي تقيم فيها وحيدة وهي صغيرة‏,‏ فقبلت بذلك ووعدته به ونفذته فيما بعد بالفعل‏..‏ كل ذلك وأنا سعيد ومتفائل وأشعر بأن كل لقاء بيني وبين هذه الفتاة يقرب بيننا والأب علي ما هو عليه من تحفظ وعدم حماس‏..‏ وحددنا موعد عقد القران في المسجد ورفض الأب أن يشتري لابنته فستانا أبيض رغم قدرته المالية ولا أن يسمح لي بشرائه‏,‏ وقبلنا بذلك صامتين‏,‏ ورفض استدعاء كوافيرة لزينة المحجبات من مثيلات ابنته وقبلنا بذلك راغمين‏,‏ ورفض أن تذهب معي لشراء الشبكة‏,‏ ولم أعترض علي ذلك وتم عقد القران في تحفظ أقرب إلي التجهم والجفاء الصامت منه إلي الفرحة والابتهاج‏,‏ وانصرف الأب عقب عقد القران وحملتنا السيارة إلي مسكن زوجتي‏,‏ فما إن اقتربنا منه حتي بدأ الفرح الحقيقي الذي لم نجده من قبل‏..‏ فلقد التف حولنا جيران زوجتي الطيبون ومنهم السيدة الفاضلة التي كتبت لك عنها‏,‏ وبدأ الطبل والزمر والغناء والزغاريد والابتهاج الصادق الصادر عن القلب بلا شائبة واندفعت السيدات الفاضلات وبناتهن يقبلن زوجتي ويغنين لها ويداعبنها وانفعل جار طيب علي المعاش فأخرج مسدسه وأطلق منه عدة طلقات في الهواء طربا وابتهاجا بسعادة هذه الفتاة التي طالما تعاطف مع ظروفها من قبل‏.‏ وحمل إلينا الجيران الطعام والشراب والتورتة وشاركونا فيها‏..‏ ولم يغادرونا إلا عند منتصف الليل وهم يوصوننا بأن نبدأ حياتنا الزوجية بأداء ركعتي شكر لله عسي أن يبارك لنا في حياتنا وصحبتنا وسعادتنا‏.‏وبدأنا حياتنا الزوجية معا وكل منا كالأرض العطشي إلي الحب والحنان والعطف من شريكه الجديد‏..‏ ووجد كل منا بغيته لدي الآخر‏..‏ فوجدت فيها الطيبة والعطف والاهتمام الزائد بي والقلق الشديد علي اذا تأخرت عن موعد عودتي إليها ولو لفترة يسيرة‏,‏ كما وجدت فيها أيضا ربة البيت الممتازة والطاهية الماهرة‏,‏ ووجدت هي في ماتقوله من انني أعطيتها كل ما افتقدته في حياتها من قبل من حنان وحب ورعاية‏,‏ وخلال حياتنا المشتركة معا بعت شقتي في المدينة الجديدة وحصلت علي شقة بالدور الأرضي بالإيجار الجديد أوسع من شقة زوجتي السابقة لكي يتسع مجال الحركة أمامها‏..‏ وكتبت عقد الإيجار باسمها‏,‏ وفتحت باذن من المالك بابا من المطبخ إلي الشارع ووضعت مدخله بحيث يصبح منزلقا ليسمح للكرسي المتحرك بالدخول والخروج‏,‏ واشتريت بما تبقي معي من ثمن الشقة سيارة مجهزة لزوجتي وكتبتها باسمها‏..‏ وأهديتها مقعدا متحركا جديدا‏,‏ وأعطيتها توكيلا عاما عني للتصرف في كل شيء‏..‏ وسعدت زوجتي بالمسكن الجديد وصنعت لنفسها سريعا صداقات جديدة مع جيراننا لأنها تدخل القلوب بيسر‏,‏ وتجد دائما من يحبونها ويتطوعون لخدمتها‏..‏ واستمرت صداقتها بالسيدة الفاضلة التي كتبت لك عنها‏..‏ ولم تمض شهور حتي كان جنين الحب يتحرك في احشاء زوجتي‏,‏ وعاشت زوجتي تجربة الحمل بمشاعر بهيجة‏..‏ واقترب موعد الولادة فحصلت من عملي علي اجازة ودخلت معها المستشفي ولازمتها فيه حتي وضعت مولودنا الأول‏,‏ ولقد فكرنا جديا في أن نسميه باسمك لولا أنه كان قد سبق مني النذر إلي الله سبحانه وتعالي أن أسميه اذا جاء ذكرا عبدالله‏..‏ واذا جاءت أنثي مريم ولقد أنعم الله علينا بعبد الله منذ‏20‏ يوما‏..‏ وكانت هذه هي المناسبة السعيدة التي أردنا أن نشركك معنا فيها ونذكرك بقصتنا معك‏..‏ ولقد عدنا من المستشفي إلي البيت حاملين مولودنا الصغير فتلقتنا الجارة الطيبة الجديدة التي تناديها زوجتي ياخالتي بالنصائح المجربة في رعاية الأطفال حديثي الولادة وعلمت زوجتي كيف تتعامل مع مولودها‏,‏ وكيف ترضعه‏,‏ وتغير ملابسه الخ‏..‏ وساعدتها في ذلك‏,‏ وحملته عنها كثيرا‏,‏ وعرضت عليها أن ترعاه في غيابها اذا اضطرت للخروج‏.‏وها نحن نكتب إليك الآن بعد أكثر من عام من زواجنا وأقل من شهر من انجابنا طفلنا الصغير لنقول لك ان الاصرار الذي تحدثت عنه في ردك علي الرسالة الأولي يدفعنا إلي انجاح زواجنا واستمراره‏..‏ وان الحب الذي جمع بيننا يترسخ ويتعملق ويتعمق‏,‏ ولقد غير كل ذلك من نظرتنا السابقة للحياة‏..‏ فأذهب الله عنا الحزن‏..‏ والوحدة‏..‏ والمعاناة‏,‏ وأنعم علينا بالسعادة والعشرة الطيبة والاهتمام المتبادل‏..‏ وتغيرت نظرة زوجتي إلي كثير من الأشياء‏,‏ فلقد كانت بتأثير من بعض ما شهدته ولمسته من آلام في حياتها‏,‏ تتوجس من الدنيا وبعض الناس‏..‏ فأقنعتها بأن الخير في الدنيا إلي يوم يبعثون‏,‏ ودعوتها ذات مرة إلي التجربة العملية ونحن نتجول في الشارع وهي علي مقعدها المتحرك‏,‏ فأبلغتها أنني سأبتعد عنها وأدعها تسأل المارة أن يساعدوها في عبور الشارع أو في شراء شيء من المحلات أو أداء أي خدمة لها‏,‏ وابتعدت عنها بالفعل‏..‏ وجلست هي وحيدة في مقعدها ثم سألت أول عابر بها أن يعينها علي أمرها‏..‏ فاذا بكثيرين يتوقفون للحديث معها ويبشون في وجهها ويعرضون استعدادهم لأداء خدمة لها‏..‏ فرجعت إليها مبتسما وشكرت الجميع ودفعت المقعد في طريق العودة‏..‏أما أنا فلقد انهمرت علي جوائز السماء التي تتحدث عنها منذ تزوجت هذه الإنسانة الطيبة الجميلة وهطل علي الرزق الحلال من أبواب السماء بلا حساب والحمد لله‏..‏ وسافرت في مهمة مندوبا من وزارة الري إلي أوغندا لمدة‏8‏ أيام لحل مشكلة فنية في بحيرة فيكتوريا‏,‏ وحصلت علي بدل سفر بالعملة الصعبة لأول مرة في حياتي‏,‏ كما حصلت منذ زواجي وحتي الآن علي مكافآت تفوق في مجموعها كل ما حصلت عليه من مكافآت طوال مدة خدمتي‏..‏ وحصلت لأول مرة في حياتي علي مكافآت بأرقام فلكية بالنسبة لدوائر الحكومة‏..‏ فإن كان لزوجتي الآن من مطلب فهو في أن تواصل الاهتمام بمشاكل المعاقين وتدعو الدولة للعناية بهم وبرعايتهم والاهتمام بتوفير العلاج الطبيعي والوظيفي لهم لكي يتكيفوا مع حياتهم‏,‏ وإلي الاهتمام بإنشاء مداخل منزلقة لهم في كل المباني العامة والعمارات كما هو الحال في الدول المتقدمة‏,‏ لكيلا أضطر كما تقول هي إلي حملها بمقعدها كلما ذهبنا لأداء عمل في احدي الجهات أو زيارة احدي الأسر‏..‏وختاما‏..‏ فإني وزوجتي لانملك لك في النهاية إلا الشكر والدعاء‏..‏ ونرجو أن تتقبل منا هذا المصحف المرفق وهذه المسبحة المتواضعة رمزا للشكر والحب والعرفان‏..‏وأنهي رسالتي إليك بهذا الدعاء الحبيب شكرا وامتنانا لله رب العالمين‏:‏ رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير‏..‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.
.‏ولكاتب هذه الرسالة
أقول مازلت أذكر حتي الآن ملامح هذه الفتاة الطيبة حين زارتني فوق مقعدها المتحرك مع بعض ذويها عقب نشر قصتها‏.‏ كما مازلت أذكر أيضا رسالتك التي تضمنت رغبتك في الارتباط بها وقصتك مع عاصفة الأحزان التي عصفت بحياتك قبلها‏.‏فأية سعادة ان أعرف الآن ان الأقدار الرحيمة قد مسحت علي أحزانكما معا وجمعت بينكما في بيت هانيء صغير‏..‏ أثمر الحب فيه ثمرته المباركة ووهبكما الله من لدنه غلاما جميلا ؟ان في العالم كما يقول الكاتب المسرحي الأمريكي تيرنس راتنجان‏,‏ ـ ظلاما كثيرا ولهذا فهو يرحب بكل شمعة ولو كانت صغيرة تبدد بعض ظلامه‏,‏ وهذه التطورات السعيدة في حياتكما هي شمعة صغيرة جديدة تصحح عن الحياة بعض أخطائها وتزيل بعض ظلامها‏.‏ولقد تأملت قصتكما مليا فلم أجد لها عنوانا ابلغ من هذا العنوان‏:‏ حصاد الصبر‏!‏ أي جوائزه التي يعد الله سبحانه وتعالي بها الصابرين في الدنيا والآخرة ويبشرهم بالفوز بها‏.‏ولقد صبر كل منكما علي آلامه وأحزانه الشخصية وظروفه الانسانية وتعلق أمله برحمة ربه في أن يذهب عنه الحزن ويؤنس وحشته ووحدته ويهبه السعادة والأمان فصدقت النية في الطلب‏.‏ وهيأت الأقدار كلا منكما لأن يكون لرفيقه الأمل‏..‏ والعزاء وفدية الأحزان‏,‏ فروي أرضه العطشي بماء الحب والعطف والحنان وارتوي من نبعه‏.‏فإذا كنت قد ووجهت في البداية بتحفظ الأب وتشككه في نيتك تجاه فتاته فلكم يخطيء الانسان التقدير في كثير من الأحيان‏..‏ ولكم تفسد علينا الظنون والهواجس أحيانا ماكنا جديرين بأن نسعد به وتسكن أرواحنا إليه لو كنا قد غلبنا لدينا الايمان بخيرية الحياة وحسن الظن بالآخرين علي التوجس منهم والتشكك في نياتهم‏.‏ غير أن فتاتك الطيبة قد حسمت الأمر علي أية حال بترجيحها لحسن الظن فيك علي سوئه‏.‏ ولم يخذلها حسها الصادق فيمن توسمت فيه الخير والعطاء والحمد لله‏.‏ ولكم كان مثيرا للتأمل‏..‏ ان تأتي الفرحة الصادقة والابتهاج الغامر بسعادة قلبين جريحين من جانب الجيران والأصدقاء وليس من الأصل وذوي القربي‏.‏ لكن كل ذلك قد مضي الي سبيله واصبح من الذكريات‏,‏ ولعله قد اصبح أيضا من تحديات السعادة التي تشحذ رغبتكما المشتركة دانما في الحفاظ عليها والدفاع عنها ضد ظنون المستريبين‏..‏والصوفية يقولون لنا في بعض كلامهم الجميل ان المحبة هي الموافقة أي الطاعة له فيما أمر‏,‏ والانتهاء عما زجر‏,‏ والرضا بما حكم وقدر‏.‏ ولقد رضي كل منكما بما قدر له ربه وحكم‏..‏ فكان حقا علي السماء أن تستجيب لدعائه بأن ينزل إليه ربه من الخير ماهو فقير إليه‏..‏ وهذا الدعاء المفضل لديك بالمناسبة هو من دعاء سيدنا موسي عليه السلام وقد ورد في الآية‏24‏ من سورة القصص‏,‏ في سياق قصته حين فر من مصر عقب قتله لمن كان يقتتل مع أحد أبناء قومه وتوجه الي مدين خائفا يترقب وداعيا الله ان يهديه سواء السبيل‏,‏ فرأي عند ماء مدين زحاما غفيرا وامرأتين تتراجعان عنه يائستين من السقيا‏,‏ فسقي لهما ثم أوي الي الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير أي اني في حاجة الي ماتسوقه إلي من خير ورزق فكانت هذه الضراعة بداية لما أنزل الله إليه من خير عميم بدأ بزواجه من إحدي الفتاتين‏.‏ وتوج بنزول الرسالة عليه في طريق عودته لمصر حين آنسي في الطريق نارا ناحية جبل الطور فتوجه إليها ليأتي من عندها بخبر عن الطريق أو جذوة منها يستدفيء بهأ أهله‏..‏ فاذا به يسمع نداء علويا يقول له‏:‏ إني أنا الله رب العالمينفهنيئا لكما ماأنعم به عليكما ربكما من خير حميم‏..‏ وبشري لكما باصراركما‏..‏ المشترل علي نيل السعادة والحفاظ عليها وعدم والفريط فيها ذلك انه بقوة الرغبة في السعادة وبالفهم الصحيح لحقائق الحياة ومايستحق منها أن يتمسك به الإنسان ويسعي إليه ومالا يستحق ذلك‏,‏ يكون عمق السعادة والهناء في حياته‏..‏ ويكون الأمل والعزاء عن كل الأحزان‏!‏

الخميس، مارس 19

رحيق السعادة

أنا رجل في الثانية والأربعين من عمري حاصل على مؤهل عال تزوجت منذ عشر سنوات من فتاة من أسرة طيبة‏..‏ وكنت حينذاك اعمل محاسبا بمستوصف خاص بإحدى دول الخليج‏,‏ وارتبطت بهذه الفتاة وعقدت قراني عليها في مدينتي الصغيرة بالوجه البحري‏,‏ وسافرت هي إلي حيث أقيم لإتمام الزفاف توفيرا للنفقات‏.‏ وبعد خمسة شهور من زواجنا من الله سبحانه وتعالي علينا بحمل زوجتي في توءم‏,‏ ومضت شهور الحمل الأولي عادية إلي جاء الشهر السادس‏,‏ وتطورت الظروف واحتاجت زوجتي فجأة إلي إجراء جراحة كبري لها‏..‏ وكان مطلوبا أن يتوافر عدد كبير من المتبرعين لها بالدم لإنقاذ حياتها خلال الجراحة‏,‏ والحمد لله فلقد تجمعنا أنا وعدد كبير من زملائي بالعمل في المستشفي وتقدمنا جميعا للتبرع بالدم المطلوب‏,‏ وأبلغني الأطباء أنهم يسعون إنقاذ حياة الزوجة علي حساب حياة التوءم وكان قراري وبإجماع زملائي كلهم هو أن إنقاذ حياة الزوجة هو الأهم‏..‏ أما التوءم فهما في ذمة الخالق العظيم وهو الذي خلقهما بقدرته العليا‏..‏ وهو الذي يستطيع أن يعوضنا عنهما بإرادته حين يشاء واستراح ضميري وضمير زملائي جميعا لهذا القرار‏,‏ واستغرقت العملية الجراحية عشر ساعات‏,‏ كنت خلالها عاكفا في مسجد المستوصف أسجد لله خوفا وأملا أتضرع إليه أتلو آيات الذكر الحكيم‏,‏ وخاصة سورة ياسين‏,‏ إلي أن خرج الأطباء وقالوا لنا أنهم قد فعلوا كل ما يستطيعون‏..‏ ولم يبق إلا الأمل في رحمة الله‏.‏ فنقلت زوجتي من غرفة الجراحة إلي العناية المركزة‏,‏ وأخذنا التوءم اللذين لم يكتب لهما أن يريا الحياة واستودعناهما عند من لا تضيع عنده الودائع سبحانه‏.‏ وظلت زوجتي في العناية المركزة شهرا كاملا‏..‏ وكانت قد سألتني عن توءمها حين أفاقت ولم أجد ما يدعو إلي إخفاء الحقيقة أو التهرب منها فصارحتها بأنهما أمانة عند الخالق العظيم وسيكونان شفيعين لها بإذن الله يوم القيامة‏,‏ فتجلدت زوجتي واسترجعت‏..‏ وقالت هو من أعطي وهو من أخذ فاللهم آجرني واجر زوجي عنهما يوم الحساب‏.‏ وخرجت زوجتي من المستشفي وسط دهشة كثيرين لم يصدقوا احتمال شفائها أو نجاتها من الموت بعد أن أكد الأطباء من قبل أن نسبة نجاح تلك الجراحة الكبرى ضئيلة للغاية‏.‏ وعدنا لحياتنا الطبيعية وبعد فترة ليست طويلة‏,‏ بدأت زوجتي تشعر ببعض الألم والمغص في البطن‏..‏ وبدأنا نتردد علي المستشفي فيعطيها الأطباء بعض المسكنات ويذهب الألم‏..‏ ثم لا يلبث أن يعود من جديد‏..‏ إلي أن قرروا إجراء جراحة استكشاف للبطن للكشف عن أسباب هذا الألم‏,‏ وامتثلنا لقرار الأطباء وأجريت الجراحة ووجدوا أن الأمعاء بها التهاب لا يحدث إلا بنسبة الواحد في المليون في مثل هذه الظروف‏,‏ واتخذ الأطباء قرارهم بإجراء جراحة ثالثة لها لفصل الأمعاء إلي جزأين.‏ وبعد الجراحة توجهنا لأداء العمرة‏..‏ والابتهال إلي الله أن ينعم عليها بنعمة الشفاء‏,‏ ورجعنا إلي مصر لقضاء فترة الإجازة السنوية فرجعت نفس الآلام والمشاكل مرة أخري‏..‏ واحتاجت زوجتي إلي إجراء جراحة رابعة كبري في أحد المعاهد المتخصصة في مصر‏..‏ وتقبلنا أنا وزوجتي كل ذلك بصبر وامتثال وبحمد الله علي نعمه والثناء عليه‏.‏ ثم عدنا إلي مقر عملي بالبلد الخليجي‏,‏ واستقرت الحالة الصحية لزوجتي وانتهت الآلام إلي غير رجعة والحمد لله‏..‏ ومارسنا حياتنا الطبيعية إلي أن انتهت فترة عملي بالغربة‏,‏ ورجعنا للاستقرار في بلدنا‏,‏ وكنت خلال ذلك قد استخدمت كل أو معظم مدخراتي في الغربة في بناء شقة بمنزل أبى وتجهيزها ورجعت إلي عملي كموظف بالحكومة‏..‏ وبعد عودتنا بفترة بدأت المشاكل من جانب آخر هو جانب والدتي يرحمها الله واخوتي‏,‏ وكان مثار كل تلك المشاكل هو الحديث عن الجراحات الأربع التي تعرضت لها زوجتي ومدي تأثيرها علي فرصتها في الإنجاب,‏ ورغبة أبي وأمي في أن يريا لهما حفيدا مني‏,‏ وكنت في كل تلك المشاكل أقول دائما لأبي وأمي واخوتي أن الإنجاب كالرزق والعمر وعلم الساعة كلها من أمر ربي وحده‏,‏ ولكن دون جدوى فلا يمر يوم دون أن أرجع من عملي وأجد زوجتي تبكي بكاء مريرا بسبب كلمة أو إشارة وجهت إليها في هذا الشأن‏,‏ أو خبر نما إليها عن ضغط أهلي علي لكي أطلقها لأتزوج من أجل الإنجاب.‏ وتحت ضغط هذه الظروف كلها اضطررت لمصارحة أبى وامي بالسر الذي كنت اكتمه عنهما وهو انني انا أيضا اعاني من سبب عضوي يضعف من فرصتي في الانجاب‏..‏ وان حمل زوجتي الأول قد تم خلال فترة كنت اتلقي فيها علاجا مكثفا لحالتي‏,‏ اما الآن فانني احتاج إلي عملية زرع انسجة‏,‏ وهي مكلفة جدا ولا طاقة لي بها‏,‏ وبالتالي فإن ظروفي وظروف زوجتي متشابهة وهذه هي حياتنا ونحن راضيان بها‏,‏ لكن ابي وامي لم يقتنعا بذلك وفسراه علي طريقتهما‏,‏ بإنني انسب إلي نفسي العجز عن الانجاب لكي يتوقفا عن الضغط علي للزواج مرة أخري‏,‏ واستمرت الضغوط القاسية بلا هوادة‏..‏ وبعد فترة فوجئت بابي وأمي يضعانني امام خيار صعب هو إما أن اطلق زوجتي هذه واتزوج من أخري علي أمل الانجاب منها‏..‏ وأما أن اغادر الشقة التي بنيتها بشقاء العمر في الغربة‏,‏ وابحث لنفسي عن مسكن مستقل خارج نطاق الأسرة‏.‏ وبالرغم من قسوة الاختيار فإني لم اتردد لحظة في اتخاذ قراري وهو التمسك بزوجتي والبحث لنفسي عن سكن آخر‏,‏ بعد أن أعيتني كل الحيل مع أهلي‏,‏ وبعد أن استشرت أهل الذكر ورجال الدين فاجمعوا كلهم علي ان ما يطلبه مني ابي وامي هو تدخل في أمور خاصة بقدرة الله وحده‏,‏ وليس لي ولا لزوجتي يد فيها‏.‏ وقبلت بالقرار الصعب وغادرت شقتي في منزل الأسرة‏,‏ لكيلا اغضب أبوي وأهلي واقترضت من البنك علي مرتبي لكي ادفع مقدم ايجار لشقة صغيرة استأجرتها بمائة وخمسين جنيها كل شهر‏..‏ وكل مرتبي لا يزيد علي مائتين وسبعين جنيها‏,‏ وزوجتي وهي حاصلة علي بكالريوس التجارة لا تعمل‏.‏ وانتقلنا للشقة الجديدة‏..‏ ووجدتني ادفع اكثر من نصف مرتبي كل شهر كايجار لها ولي في نفس الوقت شقة خالية بنيتها بعرقي وكفاحي في منزل الأسرة‏,‏ ثم رحلت أمي عن الحياة فجأة يرحمها الله‏..‏ وبعد فترة الحداد حاولت مع أبي جاهدا أن أعود إلي مسكني‏..‏ وتدخل بعض الصالحين بيني وبينه في ذلك‏,‏ فإذا به يتمسك بالرفض النهائي ومازال علي موقفه هذا إلي الآن‏.‏ وبالرغم مما نعانيه من ضيق العيش وجفاف الحياة ونفقات الأطباء المختصين بأمر الانجاب بالنسبة لزوجتي ولي‏,‏ فلقد أزداد تمسك كل منا بالآخر واقتناعه به وحاجته إليه‏..‏ واستشعاره الراحة والسعادة بين يديه‏..‏ وفي نهاية كل يوم يجد كل منا قلبا مفتوحا للآخر يقدم له العطاء والتضحيات ويتحمل العناء من أجله والحمد لله علي ذلك حمدا كثيرا‏,‏ وأنني أكتب لك هذه الرسالة لكي أعلق بها علي رسالة الأرض الخصيبة للزوج الشاب الذي يئس من عدم إنجاب زوجته حتى زهدها‏,‏ وأقول له إنه علي قدر صبر الإنسان تكون جوائز السماء التي يبشر بها صاحب ‏««‏بريد الجمعة‏»»‏ الصابرين والمبتلين‏,‏ ولأرجوه أن يصبر وألا ييأس من روح الله‏,‏ كما أفعل أنا مع تمنياتي للجميع بالسعادة وتحقيق الأمنيات إن شاء الله‏.‏ ‏
ولكاتب هذه الرسالة أقول ‏
ظننت في البداية أنك قد كتبت رسالتك هذه لكي تطلب مني في ختامها أن أناشد أباك أن يخفف من غلوائه ويسمح لك بالعودة إلي مسكنك الذي بنيته بشقاء الغربة بدلا من معاناتك لشظف العيش في شقة مستأجرة لا يسمح لك دخلك بتحمل عبء إيجارها,‏ فإذا بكبرياء الحب الذي جمع بينك وبين زوجتك وصمد لكل الأحوال والتحديات‏,‏ يحول بينك وبين ذلك‏,‏ وإذا بك تختتم رسالتك بأنشودة بليغة وقليلة الكلمات عن السعادة وسكون القلب إلي جوار من يحب والرضا بكل ما تحمله له أعاصير الحياة والصبر عليها والاستعانة بالحب الصادق والعطاء المتبادل والتضحيات المشتركة علي اجتياز العقبات واحتمال جفاف الحياة‏..‏ وإذا بك تهدي تجربتك في الصبر علي ما جرت به المقادير والتطلع الدائم إلي الأمل في رحمة الله‏,‏ إلي كاتب رسالة الأرض الخصيبة راجيا له جوائز السماء للصابرين والمحتسبين‏,‏ وطالبا منه الا ييأس أبدا من روح الله وأن يصبر علي ظروفه كما تفعل أنت‏!‏ يا إلهي‏..‏ لقد القيت علينا درسا جديدا في معني السعا دة

الاثنين، مارس 16

نبذة عن حياة الكاتب

عبد الوهاب مطاوع
11 نوفمبر 1940دسوق - الجمعة 6/8/2004 القاهرة
صحفي مصري شهير راحل ، كان يشغل منصب مدير التحرير في جريدة الأهرام المصرية قبل وفاته ، حيث اشرف على باب بريد الجمعة الشهير الذي كان يتلقى آلاف الرسائل شهرياً منذ عام 1982 وحتى لحظة وفاته ، كما كان محرراً لصفحة بريد القراء اليومية.لقب عبد الوهاب مطاوع بلقب " صاحب القلم الرحيم"
.كان عبد الوهاب مطاوع يستخدم اسلوباً راقياً في الرد على الرسائل التي يختارها للنشر من آلاف الرسائل التي تصله أسبوعياً ،حيث كان أسلوبه في الرد على صاحب المشكلة أسلوباً أدبياً ، يجمع بين العقل والمنطق والحكمة ويسوق في سبيل ذلك الأمثال والحكم والأقوال المأثورة وكان يتميز برجاحة العقل وترجيح كفة الأبناء واعلاء قيم الأسرة
وقد .حرر باب بريد الجمعة لما يقرب من ربع قرن من الزمان ، وفي عهده انتشر بابه الأسبوعي وأصبح من أسباب زيادة التوزيع لعدد الجمعة.أهم ما كان يميز شخصيته هو جديته في العمل، وتواضعه مع كل من حوله والدقة في التعامل مع مشاكل وتبرعات القراء
.البدايات والحياة الشخصية
تخرج الكاتب عبد الوهاب مطاوع وهو من مواليد مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ من قسم الصحافة بكلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1961، ثم التحق بالعمل كمحرر صحفي بقسم التحقيقات بصحيفة الأهرام.عبد الوهاب مطاوع كان متزوجاً وله ابن وابنة‏ هم( كريم وريم) .أقرب أصدقاءه كان الدكتور( محمود عمارة) و(سامي متولي و صلاح منتصر و عزت السعدني) والتي إستمرت علاقة الصداقة بينهم لمدة 40 عاماً
.إبداعه الأدبي
كتابات عبد الوهاب مطاوع خاصة ردوده في بريد الجمعة تصنف على أنها لون من ألوان أدب الرسائل، وهو أحد ألوان الأدب العربي التي كادت تندثر لولا جهود أدباء مخلصين لهذا اللون من الأدب وعلى رأسهم عبد الوهاب مطاوع.كذلك لعبد الوهاب مطاوع مجموعات قصصية وله إسهامات ملحوظة كذلك في أدب الرحلات، حيث من أهم كتبه في هذا الباب سائح في دنيا الله (حول العالم في 30 سنة) وكتاب قدمت أعذاري ويوميات طالب بعثة.التدرج الوظيفي بجريدة الأهرامبعد ذلك ترقى عبد الوهاب مطاوع في درجات جريدة الأهرام حتى أصبح سكرتير التحرير عام 1982 ثم نائب لرئيس التحرير عام 1984 ، ثم رئيس لتحرير مجلة الشباب التي تصدرها جريدة الأهرام ، ومدير للتحرير والدسك المركزي بالجريدة.وكان عبد الوهاب مطاوع عضو بمجلس إدارة الأهرام وعضو بمجلس قسم الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة كأستاذ غير متفرغ من الخارج
.باب بريد الجمعة
تسلم باب بريد الجمعة الأسبوعي من الصحفي( محمد زايد) في عام 1982 ، وبدأت رحلته مع البريد طوال 22 عاماً. وحاز الباب على شهرة واسعة في حل المشكلات الانسانية التي كانت تشكل مركز جذب في اليوم الجمعة من القراء المصريين. ونشرت به بعض من أغرب القصص الانسانية والمشاكل الشخصية والأسرية التي استفاد الناس من الردود عبد الوهاب مطاوع عليها والتي كان يطعمها باقوال الحكماء والأنبياء وكبار الكتاب والفلاسفة وكان لايقسو على صاحب المشكلة في الرد مهما كان حجم ما اقترفه من ذنب بل كان يسعى دائماً لمساعدة صاحب المشكلة وكان يستقبلهم أحياناً في مكتبه أو يوجههم لمن باستطاعته مساعدتهم على حل مشكلاتهم.كما كان يحرص على أن توجه التبرعات - والتي كانت مبالغ كبيرة - التي تأتي إلى بريد الأهرام حسب رغبة المتبرع وتدينه.
مؤلفاته
لعبد الوهاب مطاوع العديد من المؤلفات وهي
ماكان يجمعه من رسائل وردود أو روايات من وحي القصص الانسانية التي كانت ترد إليه منها
1/:أصدقاء على الورق (قصص إنسانية)
يوميات طالب بعثة (أدب رحلات)
صديقي ما أعظمك (مقالات وصور أدبية)
صديقي لا تأكل نفسك(مقالات وصور أدبية)
العصافير الخرساء (قصص إنسانية)
نهر الحياة (قصص إنسانية)
سائح في دنيا الله (أدب رحلات)
نهر الدموع (قصص إنسانية)
(قصص إنسانية)
أزواج وزوجات (قصص إنسانية)
أعطي للصباح فرصة (مقالات وصور أدبية)
أرجوك لا تفهمني (قصص إنسانية)
افتح قلبك (مقالات وصور أدبية)
عاشوا في خيالي (مقالات وصور أدبية)
أيام السعادة والشقاء (قصص إنسانية)
حصاد الصبر ( قصص إنسانية)
صوت من السماء (قصص إنسانية)
أرض الأحزان (قصص إنسانية)
نافذة علي الجحيم (قصص إنسانية)
بعد مغيب القمر (قصص إنسانية)
فتاة من قاع المدينة (قصص إنسانية)
هتاف المعذبين (قصص إنسانية)
نهر الحياة (قصص إنسانية)
دموع صامتة (قصص إنسانية)
العيون الحمراء (قصص إنسانية)
إندهش ياصديقي (مقالات وصور أدبية)
الجوائز التقديرية
حصل عبد الوهاب مطاوع على جائزة أحسن صحفي يكتب في الموضوعات الاجتماعية والإنسانية.
منقول
وفاته
توفي يوم الجمعة بتاريخ 6/8/2004

السبت، مارس 14

كلمة للكاتب ( عبد الوهاب مطاوع )

كلمات اعجبتني للكاتب الصحفي (عبد الوهاب مطاوع ) لا تصدقني اذا قلت لك مرة انني جلست لاكتب مقالا فأخذتني نشوة الكتابة ولم اشعر بالوقت وهو يسرقني فالحق اني لا اكره شيئا في الحياة مثلما اكره الكتابة ولو تركت لنفسي ما جلست الي مكتبي إلالأقرأ واستمتع بما عاني غيري لكي يسطره علي الورق وليس هناك بالنسبة لي شيءاسمه نشوة الكتابة وانما هناك شيئا اسمه عناء التفكير وغلب التدقيق في كل كلمة وشقاء الرجوع للمراجع لتوثيق اي معلومة تأتي عرضا في مقالي ثم هناك بعد كل ذلك عذاب الشك في قيمة ما كتبت وقلق الخوف من ألا يستحق عناء القرأة او قبول القاريء له او استحسانه .

رحلة النجاح