
لست اريد ان اخوض في نهر الفقه العميق لكي اناقش صحه ما اوردته في رسالتك من موقف الائمه الاربعه الاجلاء من مثل هذا الزواج المحاط بالشكوك والريب.. لكني اقول لك فقط انك قد اخطات في النقل عن فتوي دار الافتاء فيما قلته عن مواقفهم منه فلقد رجعت الي الفتوي رقم1164 من فتاوي دار الافتاء المصريه والصادره في عهد الامام الراحل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق يرحمه الله حين كان مفتيا للجمهوريه, فوجدت الفتوي في مساله مشابهه تشير الي انه ليس ابن حنبل وحده رضي الله عنه هو الذي يحرم مثل هذا الزواج.. وانما يحرمه ايضا فقهاء المذهب الحنفي والثوري والاوزاعي, حيث يثبتون لارتكاب الخطيئه مع الام ما يحرم بالمصاهره ويقولون ان من ارتكبها مع امراه فقد حرمت عليه امها وابنتها وجدتها وحرمت هي علي ابيه واجداده وان علوا وعلي ابنائه وان نزلوا, في حين اجازه فقهاء الشافعيه والمالكيه علي كراهته اعتمادا علي انه لا يعتبر في التحريم بالمصاهره الا النكاح الحلال الذي لا شبهه فيه, فاذا لم يكن كذلك لم تقع به حرمه المصاهره ولكن يكره مثل هذا النكاح ولا يندب اليه اي لا يكون مفضلا, وبغض النظر عن اختلاف الائمه الاجلاء في هذا الامر وكل مصيب كما يقولون فاني اسالك عما يغريك بفتاه صغيره لم تبلغ الثامنه عشره من عمرها لكي تسعي للارتباط بها وقد اخطات من قبل مع امها.. ولم تكن خطبتك لها من البدايه سوي جزء من خطه جهنميه شائنه للتعميه علي علاقتك الاثمه بوالدتها؟ولماذا تصر علي مخالفه احكام العقل والاخلاق باستمرار وجودك في حياه هذه الفتاه الضحيه والظروف المعقده المحيطه بها قد تنذر باحتمال تجدد العلاقه بينك وبين امها في اي مرحله من العمر, بدليل عرضها عليك حتي بعد خطبتك لابنتها وتوقف العلاقه الاثمه بينكما ان تحصل علي الطلاق من زوجها وتتزوجك؟الا يعني ذلك ان القصه الموسفه لم تنته كل فصولها بعد.. وان استمرار وجودك بالقرب من هذه السيده قد يحمل لك نذر تجددها في اي لحظه؟.ان الانسان ضعيف بطبعه امام الاغراءات.. والمثيرات ونداءات الغريزه والمغامره.. وسوابقك الاخلاقيه لا توحي بان استشعارك للندم او استشعار شريكتك له قد يكون كافيا الان او في المستقبل القريبلحمايه كل منكما من ضعفه تجاه الاخر الي ما لا نهايه..فلماذا اذن تضع نفسك وتضع هذه السيده موضع اختبار قد يدوم طوال ارتباطك بابنتها؟ ولماذا لا تنجو بنفسك من حقل الالغام الذي دخلته بقدميك فتحمي هذه الفتاه الصغيره مما ترشحها له انت وامها من عذاب كعذاب الاساطير الاغريقيه حين تكتشف ذات يوم ما كان من امركما معا.. او ما سوف يستجد منه في قادم الايام؟ولماذا ايضا لا تعين هذه السيده علي نفسها بالخروج نهائيا من حياتها, وكفاك وكفاها اثما ما كان من امركما معا.. وما كان من امركما مع هذه الفتاه التي ارتضت لها امها لا سامحها الله ان تتخذها ستارا خادعا لعلاقتها بك, حتي لو ادي ذلك الي استغلالها هذا الاستغلال الدنئ واللعب بعواطفها الغضه بغير شفقه لحساب اهوائها ونزواتها؟ يا الهي؟ ان من الحيوانات الثدييه من قد لا ترضي لفلذات اكبادها بهذا الاستغلال الدنئ, فكيف يرضي به بعض البشر لثمرات قلوبهم؟ انني لن احدثك عن الحلال والحرام لانك تعرف جيدا كل ما يمكن ان يقال في ذلك ولكني ساقول لك فقط انه حتي في الخطا, من الاخطاء ما قد يخفف من بعض وزره انه قد يراعي بعض القوانين الاخلاقيه دون بعضها فلا يضاعف مرتكبه من جرمه باستغلال الاخرين اسوا استغلال ولا يقترب في خطئه بالاذي ممن يامنون اليه ويعتمدون عليه ويثقون في اخلاص نياته تجاههم, ومن الخطا كذلك مالا يراعي فيه مرتكبه اي قانون اخلاقي او حرمه لشئ او شفاعه لصله رحم او قرابه, فكانما لا يري فيما يفعل الا نفسه ورغباته واهواءه مهما ترتب عليها من ايلام وايذاء للاخرين. وخطا هذه السيده في حق ابنتها بوضعك في طريقها لكي تكون ستارا شائنا لعلاقتها الاثمه بك هو من هذا النوع الاخير الذي يضيف الي جرم الخطيئه, خسه خداع اقرب الناس اليها واحقهم عليها بالحمايه من مثل هذا الخداع ولو ضحت هي في سبيل ذلك بكل اهداف الحياه.ولقد قلت مرارا ان الضمير الاخلاقي قد لا يمنعنا في بعض الاحيان من ارتكاب الخطايا.. لكنه يحرمنا بكل تاكيد من الاستمتاع بها, وما حدث لك ولهذه السيده بعد تورطكما في خداع هذه الابنه.. ونجاح خطتكما الجهنميه في اضفاء الصيغه الملائمه علي وجودك في حياه هذه الاسره يوكد ذلك, غير انني اصارحك بانني لا اطمئن كثيرا الي الاعتماد علي هذا الوازع الاخلاقي في علاقتك بهذه السيده.. اذا استمرت صلتك بابنتها وتطورت الي الزواج.. كما انني لا ارشح مثل هذا الزواج الذي لا احسب الا انك تتلمس الان الذرائع للنكوص عنه, للنجاح والاستمرار بلا مشاكل محزنه.. واسبابي لذلك هي انك حتي ولو نجحت في الاستمرار في مقاومه نداء تجدد العلاقه بينك وبين هذه السيده, فانك لن تنجو غالبا من موثرات هذه العلاقه السابقه عليك ورواسبها الاخلاقيه في اعماقك في علاقتك بهذه الفتاه في المستقبل..فلاشك انك رغم اعتزازك بما تقول انك قد نجحت فيه من تقويم هذه السيده., وتعديل مسار تفكير ابنتها التي كادت تمضي علي درب امها لولا جهدك المشكور في تقويمها! اقول انك لاشك لا تخلو في اعماقك من بعض عدم الاطمئنان الي نوعيه القيم الاخلاقيه السائده في الوسط العائلي لهذه السيده وابنتها, وانك لن تخلو فيما اتصور من بعض الهواجس والظنون في ان تكون لهذه القيم المتساهله بعض الاثر علي التزامها وسلوكها في المستقبل.. وحتي ولو كانت فتاه طيبه ولا غبار علي اخلاقياتها فانك قد تظلمها بهواجسك وشكوكك ورواسب علاقتك السابقه بامها.. وتساولاتك عما اذا كان لسوابق امها معك من اثر علي نظرتها للحياه واخلاقياتها في المستقبل.. فلماذا لا تحميها من كل ذلك.. وتدعها لشانها.. ولها من جمالها وصغر سنها ما قد يرشحها للارتباط بمن لا ينطوي لها علي شئ من مثل هذه الهواجس والظنون! ولماذا لا تبتعد انت عن البوتقه التي تضطرم فيها نيران الشكوك؟.. واحتمالات تجدد العلاقه الاثمه مع الام.. واحتمال اطلاع الابنه علي علاقتك بامها.. واحتمال انفجار الموقف كله بفضيحه مدويه وانهيار اسره باكملها وتبدا حياه جديده ونظيفه وخاليه من كل الشوائب مع فتاه لا تربطك باسرتها مثل هذه الروابط المركبه والمعقده.انني لا اظن ان هذه الفتاه سوف تخسر الشئ الكثير بفقدها لك.. بل لعلي اقول انها ستربح نفسها وسعادتها في المستقبل اذا نجت من الارتباط بك ومن هذا الزواج الذي يحمل في ثناياه من عوامل الفشل والقلاقل والاضطراب اكثر مما يحمل من عوامل النجاح والاستقرار والامان.ولقد ركزت حديثي كله علي هذه الفتاه باعتبارها الضحيه الاولي للخداع البشع والخطط الجهنميه الاثمه من جانب امها.. وجانبك, اما الضحيه الاخري لهذه القصه وهي والدها فحسابكما, مع خالقكما, لكن ابسط ما تستطيع ان تقدمه له الان اذا كان مازال لصوت الضمير من اثر عليك هو ان تختفي من حياه ابنته واسرته وعائلته.. عسي ان يرشحك ذلك مع صدق الندم وصحه العزم للتطهر مما جنيته عليه من قبل.. والسلام..