الاثنين، يوليو 25

  1. السنوات الجميلة

 

 

أريد أن اروي لك قصتي لك أنا فتاة في الثالثة والعشرين من عمري وحين كنت طفلة في التاسعة من عمري ذهبت إلي الشاطيء مع ابي وأمي وشقيقي في اجازة وخلال لهوي مع اخي فوق الرمال لاحظت أمي شيئا غريبا استوقفها في ظهري‏..‏ واسرت لأبي بملاحظتها وشكوكها فاتهمها بالوسوسة والخوف المبالغ فيه علي اطفالها لكن أمي لم يهنأ ها بال حتي قامت بعرضي علي أحد الأطباء فطلب اجراء العديد من التحاليل
والأشعات‏,‏ وفي النهاية قال لوالدتي انها أم ممتازة لأنها قد لاحظت شيئا قد تفوت ملاحظته علي الكثيرين‏,‏ وصارحها بانني مصابة بعيب خلقي في العمود لفقري عبارة عن اعوجاج في بعض فقراته من الأسفل إلي الأعلي وانها حالة نادرة لكنها تتطلب اجراء جراحة عاجلة لعلاجها والا فانها سوف تتفاقم ويزداد
الاعوجاج وينتهي بالتفاف العمود الفقري حول الرئتين والوفاة‏.‏وانهارت أمي حين سمعت ذلك‏,‏ وارادت ان تتأكد من صحته فعرضتني علي اربعة اطباء آخرين  اكدوا لها صحة هذا التشخيص‏,‏ وحذروها من التأخر في اجراء الجراحة‏,‏ وانتهي

الأمرباختيار احد الجراحين لاجراء العملية ودخلت المستشفي قبل موعدها باسبوع لاجراء المزيد من الفحوص والتحاليل‏,‏ وذات يوم جاءت إلي الممرضة التي كانت ترعاني في المستشفي ـ واصطحتبتني معها وفي الطريق عبر ممرات المستشفي نظرت إلي باشفاق ثم سألتني‏:‏ هل تحفظين الفاتحة؟ وإجبتها بالايجاب فطلبت مني ان  أقرأها واكرر قراءتها طوال سيرنا في الممرات‏,‏ وفي احدي الغرف طلبت مني
الممرضة خلع ملابسي‏,‏ وارتداء قميص ابيض ووضع بونية من البلاستيك فوق رأسي وفعلت ماطلبت ثم قادتني إلي غرفة اخري يسودها اللون الأخضر في الحوائط والاثاث‏,‏ ويقف بها رجال يرتدون معاطف خضراء اللون‏,‏ ابتسموا جميعا في وجهي ثم اقترب مني احدهم وطلب مني ان يري يدي فمددتها له فوخزني بابرة في كفي الصغيرة‏,‏ ولم تمض دقائق حتي كنت قد غبت عن الوعي لفترة لاأدريها‏,‏ وأفقت من غيبتي فوجدت ابي وأمي حولي وهما يبتهلان إلي الله حمدا وشكرا علي سلامتي‏,‏ وعرفت انه قد اجريت لي الجراحة المطلوبة ووجدتني لا اقوي علي تحريك
قدمي واستمر الحال هكذا شهرا كاملا وتبين انني قدا اصبتبشلل مؤقت وغادرت المستشفي وأخي يدفعني امامه علي الكرسي المتحرك‏,‏ وأمضيت أيامي حبيسه البيت اجلس في الشرفة أرقب الأطفال وهم يلهون ويجرون في الشارع ولا أعرف سببا لعجزي عن أن أفعل مثلهم‏,‏ وقبل ان يتمكن اليأس والاحباط مني جاء ابي وأمي لي لطبيب متخصص في العلاج الطبيعي‏,‏ فراح يعلمني علي مدي ثلاثة شهور بصبر واخلاص
المشي كما يعلم الانسان طفلا يبدأ عامه الثاني‏,‏ إلي أن استطعت المشي بالفعل وسعدت بذلك كثيرا لكن ذلك لم يكن نهاية المعاناة وانما بدأت رحلة أخري من العذاب‏,‏ فلقد قام الجراح بوضع شرائح معدنية ومسامير لسند العمود الفقري بعد الجراحة‏,‏ ولم يتقبل جسدي هذه الأجسام الغريبة فكونت خلاياه صديدا الجرح وداخله‏,‏وتطلب الأمر اجراء‏8‏ عمليات جراحية أخري لي علي مدي حوالي‏5‏ سنوات‏,‏ كان آخرها لتكسير عظام الحوض وأخذ أجزاء منها لسند العمود الفقري حتي لايقوم الجسم بافراز صديد جديد حوله‏,‏ وشاءت الأقدار لي في آخر هذه العمليات ان تقع زجاجة صبغة اليود من يد الطبيب المساعد‏,‏ فيسقط السائل
الحارق علي وجهي ورقبتي ويصيبها بالحروق‏,‏



وطوال هذه الأعوام الخمسة لم أتخلف عن مواصلةالدراسة‏,‏ وبعد انتهائها بسلام اجتزت الثانوية العامة والتحقت بكلية نظريةمرموقة ووفقني الله في النجاح والحصول علي شهادتها بتقدير جيد جدا‏,‏ وكانذلك من فضل الله وبفضل أبي وأمي اللذين لم يدخرا وسعا في رعايتي وعلاجي فيأفضل المستشفيات وعرضي علي أكبر الأطباء‏,‏ فإذا كنت قد اسيت لشيء في كل ما لقيت من عناء‏,‏ فعلي أنني لم استمتع بالسنوات الجميلة في حياة كل ابنه ـ أو ابن‏,‏ فلم استمتع ببراءة الطفولة ولا شقاوة سنوات المراهقة‏,‏ ودخلت مرحلة الشباب والدراسة الجامعية وأنا اخشي العلاقات الاجتماعية حتي لا أضع نفسي موضع تساؤل قد يحرجني  كما لم أفكر في الارتباط بأي شاب حتي لا أثير موضوع الجراحات مع أحد‏,‏ إلي أن ساق القدر لي وأنا في السنة النهائية بالجامعة زميلا لي في نفس القسم عبر لي عن إعجابه بي وانبهاره بهدوئي ورقتي وصارحني برغبته في الارتباط الرسمي بي‏,‏ ففتح بذلك باب الأمل أمامي‏,‏ ودعم ثقتي به وشجعني ذلك علي أن أروي له قصتي مع الجراحات التي أجريتها واستقبل هو كل ذلك بهدوء تام‏,‏ لكن والدته قابلت رغبته في الارتباط بي بإعلان الحداد العام وعارضت اختياره لي وإصراره علي الارتباط بي بشدة متناهية واتهمته بأنه

يحب فتاة قد تكون عاجزة أو معوقة ولم يكن ذلك صحيحا لأن هذه الجراحات أجريت لي منذ عشر سنوات‏,‏ ولم يكن من الرحمة أو العدل أن تعاقبني علي ما لا ذنب لي فيه‏,‏ كما أهانتني والدته سامحها الله وأهانت أسرتي بدلا من أن تقدر لأبي وأمي ما بذلاه من جهد في رعايتي وعلاجي وإسعادي وصورت الموقف علي انني قد
نصبت لابنها فخا وقع فيه باستدراري لعطفه لكي يرتبط بي‏,‏ وانتهي الأمر بأن عجز هذا الشاب عن تحمل ضغوط أمه عليه‏,‏ فاعتذر لي عما سببه من آلام وغادر البلاد كلها للعمل في الخارج‏.‏
فإذا كنت قد وجدت في نفسي القدرة علي أن أروي لك قصتي هذه فلكي اقدم لأبي وأمي اطال الله عمريهما بعض ما يستحقانه من شكر وعرفان لما قدماه لي من عناية واهتمام وحنان لو ظللت بقية العمر اشكرهما
علي ما قدماه لي فلن افيهما بعض حقهما علي‏,‏ ولا أملك إلا أن ادعو الله سبحانه وتعالي ان يحفظهما من كل سوء ويهبهما الصحة وطول العمر‏,‏ وكذلك لكي اقول لك ولقرائك ان الايمان بالله وقوة الارادة‏,‏ كانا السر الحقيقي فيما أنا فيه الآن من نعمة الصحة والتوفيق في الدراسة‏,‏ والحياة السعيدة بين أبي
وأمي وأخي حفظهم الله لي‏,‏




ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏




إذا كنت تأسين علي سنوات العمر الجميلة التي تبددت في المعاناة والآلام‏,‏ فلسوف تهديك الأقدار الرحيمة ما هو أجمل
منها في قادم الايام بإذن الله‏,‏ ولسوف تنهال عليك جوائز السماء فتمسح علي كل الاحزان وتعوضك عن كل ما قاسيت من آلام‏,‏ ولا عجب في ذلك يا آنستي‏,‏ فأنت تملكين كل مؤهلات السعادة والتوفيق في الحياة إن شاء الله ـ ومن أهمها
هذه النفس الرضية الراضية باقدارها وبكل ما تحمله اليه امواج الحياة‏,‏ وهذا القلب العطوف الذي يتسع لحب الابوين والأخ الوحيد ويذكر لهم كل ما قدموه له‏..‏ ويتفاءل بالحياة بالرغم مما شهدته رحلة العمر من بعض
الاحزان‏.‏كما انك يا آنستي قد دفعت ضريبة الألم مبكرا واستوفيت حتي الآن
نصيبك من المعاناة‏,‏ وكل ذلك لابد له ان يرشحك لنيل نصيبك العادل من السعادة والهناء‏,‏ ولم يبق لك إلا انتظار الأقدار السعيدة والتهيؤ لاستقبالها قريبا بإذن الله‏.,‏ ولسوف تكون سعادتك حقيقية كما كانت آلامك من قبل
حقيقية‏.‏فهنيئا لك يا ابنتي بتاج الوفاء الذي تحملينه الآن علي رأسك
وهنيئا لك بما سوف يرشحك له من سعادة وتوفيق في الحياة بإذن الله‏.‏ فإذا كانت تجربة الارتباط الأولي في حياتك قد خلفت وراءها بعض الجراح‏,‏ فلعل الأقدار تدخرك لمن هو أحق بك وأقدر علي إسعادك من الجميع‏,‏ وعسي ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم الله وعسي أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون صدق الله العظيم‏..‏

الجمعة، أغسطس 30

 
كلمات اعجبتني 

من كلمات الأستاذ : عبد الوهاب مطاوع (رحمه الله)



علمتني الحياة أن الإنسان لا ينال الاحترام من الأخرين بالضغط أو الإكراه.. ولا بالاستجداء، وإنما ينبع الإحساس بالاحترام ذاتيا تجاه الآخرين حينما يلمس المرء التزامهم بالطريق القويم في الحياة، وتصرفهم في حياتهم تصرفات تعكس اتزانهم النفسي والخلقي والتزامهم باحترام النفس وحقوق الغير..
والطريق الخاطئ متاح دائما للجميع، وهو الطريق السهل الذي لا يرد فيه المرء نفسه عن إغراء أو مصلحة عابرة حتى ولو تعارضت مع حقوق الآخرين أو متعة ولو كانت محرمة، أما الطريق الصعب فهو الطريق الذي يجاهد الإنسان فيه نفسه ويدرها عن رغائبها غير المشروعة.. ويكون جزاؤه عن جهاده فيه هو الرضا عن النفس واحترام الآخين للمرء.. والمضي في الحياة بغير مكابدة الإحساس المرير بالذنب والخوف من عقاب السماء وغدر الأيام، وليس من حق من يختار الطريق السهل أن يأسف على سقوط اعتباره لدى الآخرين، ولا أن يلومهم على ذلك، وإنما من واجبه أن يلوم نفسه على أن وضعها موضع اللوم والازدراء من الآخرين، وأن يجاهد بإخلاص ليردها عن كل ما يسيء إليها، فيكتسب تلقائيا ثقة الغير واحترامهم.

تحياتي له

الخميس، نوفمبر 10

الشخصية الفولاذية


أكتب إليك وأنا لا أدري ما إذا كنت جانية أم مجنيا عليها؟ فلقد قرأت رسالة السيدة التي تتأثر بكلام والدتها وتعصي زوجها وتحرمه منها‏,‏ وحجتها في ذلك أنها لاتريد أن تعصي والدتها‏,‏ لأن رضا الأم من رضا الرب‏.‏ كما قرأت من قبل رسالة الشاب الذي يشكو من هجر زوجته وخلعها له ووضعها الشروط القاسية وتشويه صورته لدي طفلته وحثها علي أن تكرهه‏.‏ وقصتي شبيهة لهذه القصص مع بعض الاختلاف‏!‏
 
 

فأنا طبيبة أبلغ من العمر‏34‏ سنة وقد تزوجت من مدرس بإحدي الكليات منذ نحو‏7‏ سنين وكان شابا وسيما جذابا وحاصلا علي الدكتوراه من لندن‏,‏ ويعرف كيف يتعامل مع الناس والمشكلات‏,‏ وأيا كانت المشكلة فإنه يتعامل معها بكل هدوء وبابتسامة لاتفارق شفتيه حتي في أحلك اللحظات‏,‏ ولقد واجه العديد من المشكلات بالصبر وتغلب عليها حتي وصل إلي درجة استاذ مساعد‏,‏ وفي فرع نادر من العلم‏,‏ كما أنه كثير السفر إلي لندن للاستفادة من العلم‏,‏ واساتذته هناك يرشحونه دائما للمشاركة في المؤتمرات في بلدان العالم المختلفة وإلقاء محاضرات عن تخصصه النادر‏.‏



وبالرغم من مشاغله وسفره الدائم فقد كان بارا بأمه وأخويه وكان دائم الزيارة لهم والاتصال بهم‏,‏ وكان هذا يثير حفيظتي‏,‏ حيث إن لي أخوين يعملان بالقاهرة ولايزوران والدتي ووالدي إلا عندما يحتاجان إلي نقود لمعاونتهما علي الحياة‏,‏ بالرغم من أنهما يعملان في عدة مستشفيات وعيادات خاصة‏,‏ وكنت أري بر زوجي بوالدته وجفاء شقيقي لوالدتي وأقارن بين هذا وذاك‏,‏ وأري اعتماد شقيقي علي مركز والدتي الاجتماعي ووالدي‏,‏ واعتماد زوجي علي نفسه وعدم لجوئه لأحد لحل مشكلاته‏,‏ فكان هذا يثير في نفسي الشجن‏..‏ وبحكم طبيعة العمل الذي تمارسه والدتي والذي يتطلب شخصية قوية فلقد كانت كذلك شخصية قوية داخل المنزل‏,‏ وتركت مسئولية البيت لوالدي الذي أصبح يرعي أموري بعد أن هجرنا شقيقاي‏..‏ وكنت أساعده في أعمال المنزل التي أصبح يجيدها بطبيعة الحال‏..‏ ثم تزوجت وغادرت بيت الأسرة‏.‏


ووجدت زوجي مختلفا عن والدي فهو لايعلم أي شيء عن أعمال المنزل ويتركها لي‏,‏ علي عكس والدي الذي كان يقوم بكل شيء لكي تتفرغ والدتي لعملها‏,‏ وبالرغم من أن زوجي كان يساعدني في عملي وفي بعض أعمال المنزل الخفيفة إلا أن هذا لم يرضني ولم ترض به أمي فراحت تحرضني عليه وتقول لي إن إذلالي لزوجي يجعله خادما لنا وعبدا لايجرؤ علي أن يرفع عينيه في وجهي أو يعصي لي أمرا‏..‏ فاستجبت لها ارضاء لأمي ولأنني وجدت في والدي مثلا أعلي‏,‏ لكن زوجي هاج وماج بعد أن أعيته الحيل معي وحاول معي بشتي الطرق التفاهم‏,‏ خاصة وقد رزقنا الله بطفلة جميلة هي نسخة من والدها وشديدة التعلق به ولكن هذا كان يثير أيضا مخاوف والدتي لأنها لاتريد لطفلتي أن تكون لها علاقة بأهل زوجي بالرغم من أنهم لم يفعلوا أي شيءيسئ إلينا‏.‏



وتطورت بيننا الأمور فلجأت إلي محام كانت والدتي تتعامل معه في القضايا التي رفعها ضدها بعض الموظفين نتيجة لشدتها معهم‏,‏ ورفعت قضية خلع بناء علي طلب أمي‏,‏ وطلب مني المحامي أن أقوم بتحرير محضر ضد زوجي وأكيل له فيه الاتهامات مستغلا خبرته القانونية‏,‏ فذهبت إلي قسم الشرطة مع المحامي وحررت هذا المحضر‏.‏


وكانت خطة والدتي هي إذلال زوجي وتهديده والضغط عليه حتي يرضخ لأوامرنا ويصبح نسخة من والدي في الطاعة والامتثال‏,‏ ولكنه رفض بكبرياء وعزة نفس مما استفز والدتي واستثار قدرتها علي التحدي‏,‏ فأصبحت القضايا التي أرفعها ضده وكأنها في الحقيقة بين والدتي وزوجي‏,‏ ثم جاءت قضية الخلع وذهب زوجي بنفسه إلي قاعة المحكمة ووافق علي الخلع وقال للقاضي ـ حسبما أخبرني المحامي ـ إنه مادامت زوجتي قد طلبت الطلاق بالمحكمة فلها ماشاءت‏,‏ وقضت المحكمة بالخلع ورد المهر أو الهدايا فلم أردها ولم يطالبني هو بها وترك لي كل شيء‏,‏ ومع أنني كنت الساعية إلي الطلاق‏..‏ ورفعت قضية الخلع ضد زوجي فلقد انهرت حين سمعت خبر طلاقي‏,‏ ذلك أنني وحتي اللحظة الأخيرة كنت أظن أنه سيرجع إلي راكعا‏,‏ كما وعدتني أمي وهي تؤكد لي أن ماتفعله هو لمصلحتي حتي أتفرغ لعملي وأكون طبيبة كبيرة وأنهي دراستي العليا التي ساعدني فيها زوجي بجمع المادة العلمية لي خلال سفرياته للخارج‏.‏



لكن شيئا من وعود أمي لم يتحقق‏..‏ وخسرت حياتي الزوجية وعدت إلي منزل أمي مطلقة بالخلع ومعي طفلتي‏,‏ فرحت أنفس فيها عن همومي وأحرضها علي والدها وأشوه لها صورته وصورة أهله‏,‏ وعندما كانت تتذكر عمتها أقول لها إن عمتها كانت تكويها بالنار وتضربها بآلة حادة وهي صغيرة‏,‏ وحين تتذكر جدتها لوالدها أقول لها إنها أرادت أن تقتلها وهي وليدة‏,‏ وعندما تتذكر عمها أقول لها أن عمها لايحبها ولايحبني وأنه سبب بعد والدها عنا‏.‏


وقبل ذهاب طفلتي لرؤية والدها كل خميس لمدة ساعتين كانت والدتي تقوم بتلقينها درسا في الكراهية والاستفزاز‏,‏ وتملي علي والدي أوامر صارمة أهمها عدم السماح للطفلة بالاقتراب من والدها وعدم أخذ أي مشروبات أو مأكولات منه حتي لايدس لها السم فتموت وتنقطع النفقة التي نحصل عليها‏,‏ فالطفلة بالنسبة لنا هي مصدر رزق ومنجم ذهب‏,‏ حيث إننا نحصل علي نفقات عالية تفوق مرتبي مرتين‏.‏ وبالرغم من ذلك لم يعترض مطلقي علي ارتفاع النفقة ولم يستأنف‏,‏ وقمت مع والدتي برفع عدة قضايا ضده‏,‏ وهي للأسف عادة في عائلة والدتي التي يكثر فيها الطلاق‏,‏ وكنت أظن أن مطلقي سيقوم برفع قضايا معاكسة كما هي العادة في النزاعات المماثلة لكنه لم يفعل وانصرف إلي عمله‏,‏ وتابعت أحواله عن بعد فوجدته يزداد نجاحا بعد الطلاق وأن مايتم استقطاعه من راتبه للنفقة يعوضه الله عنه أضعافا مضاعفة من خلال الاستشارات التي يقدمها لهيئات علمية عالمية‏..‏



أما أنا فلم أتقدم في عملي خطوة واحدة‏,‏ كما كنت أظن أنني سأفعل بعد الطلاق وكما كانت تخطط لي والدتي ـ سامحها الله ـ وهي الآن تخضع لإجراء جراحة كبيرة في القلب في القاهرة‏,‏ وكم كنت أتمني أن أجد زوجي إلي جواري في هذه اللحظات العصيبة‏,‏ وأنظر إلي أمي وهي راقدة في فراش المرض لاحول لها ولاقوة‏..‏ وأسأل نفسي أين الجبروت والصوت العالي الجهوري والشخصية الفولاذية‏..‏


أنني أتمني لها الشفاء وأتمني أيضا أن يسامحها الله فيما فعلته بي وبطفلتي وبوالدي من قبل‏.‏


وأقول لكاتبة الرسالة التي تريد أن تنفصل عن زوجها إرضاء لأمها‏:‏ لاتستجيبي لها ولاتسعي إلي هدم أسرتك رحمة بنفسك وبأطفالك وبزوجك الذي لايستحق ذلك‏.‏وأرجو أن تنشر رسالتي هذه لكي يقرأها الجميع ويستفيدوا بها‏,‏ ويقرأها أيضا زوجي عسي أن يغفر لي مافعلته به والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏
 
 
 
 
ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏

قولك في بداية رسالتك أنك لاتدرين ما إذا كنت جانية أم مجنيا عليها‏..‏ يتناقض مع كل ماذكرت بعد ذلك من سلوكك مع زوجك السابق‏,‏ ومحاولتك أن تصنعي منه نسخة باهتة جديدة من أبيك في علاقته بزوجته‏,‏ حيث ارتضي أن تكون هي المسيطرة علي الأسرة‏,‏ وهو التابع المطيع الذي يقوم بأعمال البيت نيابة عنها‏,‏ ويستسلم لإرادتها علي طول الخط‏,‏ فضلا عن سعيك إلي قهر ارادة زوجك وإذلاله وتهديده والضغط عليه لكي يرضخ لأوامرك وأوامر والدتك ذات الشخصية الفولاذية‏,‏ واعترافك بأنك قد حررت ضده محضرا ووجهت إليه من الاتهامات ماتعترفين بأنه غير صحيح‏,‏ وأقمت عليه عدة دعاوي توجتينها بدعوي الخلع بناء علي أوامر والدتك‏,‏ وكل ذلك لأن زوجك السابق قد رفض الرضوخ لأوامرك والركوع أمام والدتك‏..‏




بل إنك تعترفين كذلك ـ وأنت الطبيبة المثقفة ـ بأنك لاتتورعين عن افساد مشاعر طفلتك الصغيرة ضد أبيها وعمتها وعمها وجدتها لأبيها‏,‏ والادعاء عليهم بالباطل أنهم يكرهونها وحاولوا إيذاءها بل وقتلها وهي طفلة وليدة‏,‏ غير عابئة بما لذلك من أثر تربوي خطير علي معنوياتها وتكوينها النفسي‏,‏ قد ينعكس عليها في سوء الظن بالآخرين والخوف المرضي منهم والشك فيهم‏,‏ فكيف تتساءلين بعد ذلك عما إذا كنت جانية أم مجنيا عليك؟



الحق أنك جانية علي زوجك السابق وطفلتك‏,‏ ومجني عليك من والدتك التي قدمت لك أسوأ المثل لما ينبغي أن تكون عليه الزوجة‏,‏ وفتنت أنت بهذا المثال الفاسد وأردت التمثل به وتقليده مع زوجك‏,‏ وغابت عنك الحقيقة البدهية التي يعرفها أبسط البسطاء وهي أن البشر ليسوا أشباها متماثلين وإنما أشخاص شتي تختلف طباعهم ورؤاهم وشخصياتهم‏,‏ وأن مايصلح مع شخص ما قد لايصلح مع غيره‏,‏ فإذا كانت والدتك قد اقنعتك بأن المثال الناجح للحياة الزوجية هو الذي تقهر فيه الزوجة إرادة زوجها وتتسم بشخصية فولاذية‏,‏ فلقد غاب عنك أن الشخصية المسيطرة قد تتوافق مع الشخصية المستسلمة لأنها تسلم لها بالقيادة ولاتتصارع معها‏,‏ أما الشخصية الطبيعية فإنها لاتسلم قيادها لأحد وتنفر ممن يحاول اخضاعها وقهرها وتتصارع معه‏,‏ وهو ماحدث مع زوجك السابق‏.‏


فإذا كانت الحياة الزوجية لأبويك لم تنهر ولم تتعرض للقلاقل والاضطرابات مما أغراك بمحاولة تقليدها‏,‏ فليس ذلك لأنها المثال الناجح أو الأفضل‏,‏ وإنما لأنه‏,‏ كما يقول الأديب الفرنسي باسكال في كتابه الأفكار‏:‏ لايشعر الانسان بقيوده إذا تبع مختارا من يجره‏,‏ فإذا بدأ المقاومة محاولا الابتعاد تألم غاية الألم‏!‏



وهكذا الحال دائما ياسيدتي إذا استسلم لنا أحد دون مقاومة جررناه وراءنا وتبعنا هو بغير أن يشعر بألم‏..‏ أما إذا قاومنا فهنا يتألم أشد الألم‏..‏ فكيف غابت عنك هذه الحقيقة؟ وماذا جنت طفلتك البريئة حتي تعرضيها للاضطراب النفسي واختلال القيم والمعايير بغرس الكراهية في قلبها ضد أبيها وذوي رحمها بدلا من أن تغرسي فيها قيم الحب والرحمة والعطف وصلة الرحم‏,‏ وبقية المشاعر الايجابية التي تعينها علي التواصل السليم مع الحياة؟


وهل حقا قد استوعبت الدرس وشعرت بالندم الصادق علي ما فعلت بزوجك وحياتك العائلية وطفلتك؟



ربما تكونين طبيبة ناجحة‏,‏ والمؤكد أنك كنت في مرحلة التعلم ذكية ومتفوقة دراسيا‏,‏ لكن المؤكد كذلك أنك لم تبدي شيئا من هذا الذكاء في التعامل مع حياتك الزوجية السابقة‏..‏ ولا مع زوجك ولا حتي مع طفلتك الصغيرة التي تدمرينها معنويا بغير أن تدركي ذلك‏.‏





وقديما قال أمير الشعراء أحمد شوقي‏:‏


كم منجب في تلقي الدروس


تلقي الحياة فلم ينجب
تمت

الجمعة، يوليو 23

الشاهد


أنا شاب عمري‏31‏ عاما اعمل في وظيفة مناسبة بشركة محترمة وبمرتب معقول‏,‏ وقد تزوجت منذ‏5‏ سنوات من فتاة احببتها‏..‏ وتمنيت أن أسعد بحياتي معها وان أسعدها‏..‏ وفقني الله في اعداد مسكن مجهز بالتليفزيون والثلاجة والغسالة الاتوماتيك‏,‏ وأصبح بيتا جميلا في عين كل يدخله‏,‏ ويلمس بساطته وتناسقه والذوق السائد فيه‏.‏

 
وحين انتهيت من اعداد هذا المسكن الصغير قلت لنفسي اننا قد جهزنا المكان ولم يبق إلا أن نبعث فيه دفء السعادة والود المتبادل والعشرة الحلوة‏,‏ واقبلت علي حياتي الجديدة مفعما بالآمال والرغبة القوية في السعادة‏,‏ لكنني لم احظ بشيء من ذلك للأسف‏,‏ لأن زوجتي غير راضية عما اتيح لنا من أسباب‏,‏ واعيش في نكد مستمر منها‏,‏ ومن أهلها الذين يناصرونها علي طول الخط ظالمة ومظلومة‏,‏ وكذلك بسبب نصائح أمها لها بأن كل ما عليها أن تفعله حين نتشاجر هو أن تضع ماكياجا كاملا علي وجهها‏,‏ وترتدي أحسن قميص لديها‏..‏ وتفتح جهاز التسجيل علي أعلي صوت له وكأنها تقول للجميع انه لا يهمها زوجها في شيء‏!‏




 
اما في مناقشاتنا فهي لا تلتزم الأدب معي ويرتفع صوتها علي‏,‏ وتنطق بالفاظ غير محترمة مما يجبرني وانا الرجل الهاديء المصلمي الذي يشهد له الآخرون بحسن خلقه علي الرد علي اهاناتها‏.‏
وحتي بعد ان انعم الله علينا بالولد استمرت والدتها تؤلبها علي وعلي اخوتي الذين يكنون لزوجتي الحب وذلك لكي تقطع علاقاتها بهم بالرغم من انهم يقيمون في اطراف المدينة ولا يزورننا كثيرا‏.‏




وحين بلغ ابني من العمر عامين ونصف العام اصبح للمشاكل بيننا شكل آخر وعند حدوث خلاف بيني وبينها خلال الليل فانها بدلا من أن تحتوي المشكلة لكيلا يصحو الطفل من نومه‏,‏ فأنها توقظه لكي يشهد الخناقة بيني وبينها ويكون شاهدا علي ما يجري بيننا فلا يملك الطفل الصغير إلا أن يبكي ويرتجف من الخوف والفزع‏,‏ وفي بعض الأحيان قد لا تكتفي بايقاظه فقط‏,‏ وإنما تضربه ايضا لكي ينشأ معقدا مثلها كما تقول لي‏:‏
ومنذ بضعة اسابيع طلبت مني ان تذهب الي بيت اهلها لحضور حفل عيد ميلاد احد اخوتها‏..‏ واعترضت علي ذلك لمرضها بسبب الحمل‏,‏ فذهبت الي اهلها غاضبة‏..‏ واستبقاها الاهل لديهم بغير أن يرشدها أحد منهم الي الصواب وايدوها علي طول الخط كعادتهم معها‏,‏ وكان شرطهم لعودتها للبيت ان يتنازل اهلي عن دين لهم اقترضته منهم لعلاجها عقب الولادة من مرضها‏..,‏ وألا التزم بدفع اقساطه‏,‏ لأن ذلك كما يقولون يؤثر علي حياة ابنتهم‏.‏

انني اكتب اليك الآن لكي أقول لك إنه لا أحد يطلب التعاسة لنفسه أو يتمني الفشل في الزواج‏,‏ لكن ظروف الحياة قد تضطرنا في بعض الأحيان الي ان نفعل مالا نتمناه لانفسنا‏..‏ فأنا مثلا لم أكن اتصور ان يجيء اليوم الذي أفكر فيه جديا في الطلاق‏,‏ وهدم بيتي وتمزيق طفلي الصغير بيني وبين أمه‏..‏ ويكدر علي حياتي الآن التفكير الدائم في مصير هذا الطفل البريء‏.‏ ومصير الجنين الذي لم يأت الي الحياة بعد‏..‏ فماذا افعل ياسيدي‏..‏ وماذا تقول لهذه الزوجة ولأهلها الذين يناصرونها دائما ضدي‏.‏


ولكاتب هذه الرسالة اقول 



نعم ياصديقي لا أحد يطلب التعاسة لنفسه أو يرغب بصدق في حرمان اطفاله من سعادتهم‏,‏ وامانهم بين أيديهم‏,‏ لكن السعادة لا تتحقق بالتمني وحده ولا بالرغبة السلبية فيها‏,‏ وانما تتحقق كذلك بالعناء‏..‏ وبالصبر علي بعض المكاره‏..‏ والتعالي علي الصغائر‏,‏ والتحلي بالمرونة الضرورية في بعض الأوقات‏,‏ وإلا تحولت العلاقة بين كل زوجين الي علاقة صراع لا علاقة تفاعل وتحاور وتنازلات متبادلة وحرص مشترك علي حماية الحياة الزوجية من الانهيار‏.‏


بل إننا نحتاج في بعض الأوقات لكي نحافظ علي سفينة الحياة طافيه فوق سطح الماء إلي أن نستفيد من العلوم السياسية بعض قواعد فن ادارة الأزمات ونطبقها بحكمة علي حياتنا الخاصة‏,‏ ومنها ان نعرف متي نتراجع عن ارادة أو رغبه لا يؤوي التمسك المتحجر بها للنهاية إلا إلي انفجار الموقف وتقطع الخيوط بيننا وبين الآخرين‏..,‏ وأن نكون مستعدين في بعض الأحيان للقبول بالحلول الوسط بديلا عن الحلول المثلي الملبيه لكل رغباتنا وشروطنا‏,‏ وان نتجنب في بعض الأحيان الاستجابة لاستفزازات الآخرين‏,‏ ونفوت عليهم الفرصة لدفع الأمور بيننا وبينهم الي الطريق المسدود‏..‏

وما تشكو منه من مشاحنات بينك وبين زوجتك ومناصرة أهلها لها ضدك‏..‏ وما تتصوره من تحريض امها لها عليك‏,‏ ونصائحها غير الحكيمة لها بشأن التعامل معك في وقت الخلاف‏,‏ كل ذلك مما يمكن احتواؤه واصلاحه
وتخفيف آثاره السلبية‏..‏ والصبر علي مكارهه‏..‏ اذا انعقدت ارادتك وإرادة زوجتك علي إنقاذ سفينتكما من الغرق‏,‏ وإنقاذ طفلكما الصغير من الشقاء وطفلكما المقبل من المصير المجهول‏..‏ وتحديد الهدف الذي يستحق ان يسعي إليه الانسان بكل ما يملك من جهد وطاقه يؤدي به بالضرورة الي استبعاد الوسائل التي لا تعينه علي بلوغ الهدف‏..‏ وإنما في كل الوسائل التي تقربه منه‏..‏ فاذا اتفقنا علي ان الهدف الأساسي لك ولزوجتك ينبغي ان يكون هو انقاذ حياتكما الزوجية من الانهيار وطفلكما والجنين القادم من عالم الغيب مما يتهددهما من تمزق وحيرة وضياع إذا حدث الانفصال 



 بينكما‏,‏ فان ذلك يفرض علي كل منكما أن يتنازل عن كل الاهداف الصغيرة الأخري له كهدف الانتصار الرخيص في معركة قهر ارادة الطرف الآخر واملاء الرغبات وفرض الشروط وان يركز جهده علي كل ما يقرب وليس ما يفرق بينكما‏.‏
وقديما قال الأديب الانجليزي لورد جون أوبك أفبي‏,‏ ان الفشل الشريف خير من الفوز الرخيص
وتطلع كل منكما الآن في هذا الموقف المتأزم لفرض ارادته علي الآخر دون أي تنازل من جانبه وإلا وقع الانفصال ولن يكون اذا تحقق علي حساب مصير طفلكما وجنينكما


سوي فوز رخيص‏,‏ الفشل في تحقيقه أشرف كثيرا من النجاح فيه‏.‏
وفشل كل منكما الآن في املاء رغباته علي الآخر اذا كانت نتيجته الحتمية هي توصلكما معا لحل وسط واستعادة الوفاق بينكما وعودة طفلكما للحياة بينكما بلا قلاقل ولا اضطرابات هو عين الفشل الشريف الذي يحق لكل ذي قلب حكيم منكما ان يفتخر به ويحتسبه من فضائله وليس من مواقف ضعفه أو هزائمه‏.‏
ولهذا كله فاني ادعوك أنت وزوجتك وأهلها الي كلمة سواء تتوصلون معها باذن الله الي تبديد غيوم الخلاف والشقاق بينك وبين زوجتك واعادة الأمان والاطمئنان 

لحياتكما وطفلكما وجنينكما المقبل مع رجائي الحار لزوجتك إذا ما نشب بينكما في المستقبل اي خلاف ــ أن تعفي طفلكما البريء من الشهادة عليه‏..‏ وأن تؤمن مع العقلاء والرحماء من الآباء والأمهات بأن أثمن ما يقدمه أب وأم لأطفلهما ومهما يكن نوع العلاقة بينهما‏,‏ هو طفولة سعيدة خالية من الآلام‏..‏ والأحزان‏..‏ والمؤثرات السلبية الكريهة‏,‏ وليست طفولة معذبة شقية حافلة بمثل هذه الشهادات اللا انسانية‏!

الجمعة، يوليو 2

الخطأ الفادح


 
 
الخطأ الفادح

أنا مصرى أعمل بشركة بإحدى الدول العربية ، وقد شاءت لى أقداري أن أشهد عن قرب وقائع قصة أمل فى أن تساعدنى على تدارك بعض أثارها الأليمة ، فلقد وجدت فى موقع العمل الذى التحقت به منذ حوالى عام ونصف العام زميلا قديما عرفت من ظروفه أنه كان متزوجا من أحدى قريباته وأنجب منها ثلاث بنات ثم تم الطلاق بينهما وانفصل عن زوجته وجاء للعمل فى هذا البلد العربى . وبعد عام من غربته رجع الى مصر فى زيارة وتزوج من أخرى تبين فيما بعد انها كانت مسئولة عن انهيار حياته الزوجية الأولى , ورجع بها الى مقر عمله .. فى حين بقيت البنات الثلاث فى رعاية الأم التى تعمل بوظيفة صغيرة .



ويبدو أن مطلقة هذا الزميل قد ضاقت بعد ست سنوات من انفرادها برعاية البنات ببخل مطلقها عليهن .. فتنازلت له عن حضانتهن وطلبت منه أن يتكفل بهن .. واضطر الرجل للعودة لمصر وإحضار بناته للإقامة مع زوجته الجديدة وطفلها الصغير .. أما الأم فقد تقدم
لها إنسان مناسب ووجدت من حقها بعد كل هذه السنوات أن تكون لها حياتها فتزوجت .

وبعد حوالى ثلاثة أشهر فقط من ضم الأب لبناته الثلاث اليه فوجئت فى أحد الأيام بهذا الزميل يتصل بى فى الساعة السادسة صباحا ليستنجد بى لأن طفلته التى تبلغ من العمر 7 سنوات فى حالة سيئة ولا يعرف ماذا يفعل , وبالرغم من استجابتى الفورية للذهاب اليه فلقد تعجبت لماذا لم يستنجد بزملائه المقيمين الى جواره مباشرة بدلا من ضياع الوقت الذى يستغرقه حضورى من سكنى على بعد 15 كيلومترا ولكنى كتمت تساؤلى وتوجهت اليه وفى البيت استقبلني هذا الزميل وزوجته فى وجوم .. ولا أغالى إذا قلت أيضا وفى برود .. وقادنى الى طفلته .. فلم أكد ألقى عليها النظرة الأولى حتى أدركت على الفور أنها فى رحاب الله . وطلبت منه التوجه معى الى الشرطة لإبلاغها بالامر .. لكنه طلب أن نتوجه بها للمستشفى أولا عسى أن يكون هناك أمل فى إسعافها . واستجبت لرغبته وحملنا الطفلة الى المستشفى فلم يكد يراها الطبيب حتى تساءل باستنكار عما دعا الأب لأن يتأخر فى إحضارها الى هذا الحد .. وسأله عما حدث .. فروى الرجل أن طفلته قد سقطت من فوق السلم المتحرك فى أحدى الأسواق التجارية الكبرى فى مساء اليوم السابق


.

وأنها بكت بعض الوقت ثم لم تشك شيئا بعد ذلك فرجعوا بها الى البيت قرب منتصف الليل واستسلمت للنوم فى هدوء , وفى الثالثة صباحا استيقظ من نومه ودخل غرفتها فوجدها بين الحياة والموت ولم يقتنع الطبيب بالقصة التى سمعها من الأب .. وتعجب لماذا انتظر من الثالثة حتى السادسة صباحا لكى يتصل بأحد زملائه ويطلب عونه بدلا من أن يهرول بها على الفور الى أقرب مستشفى وتم إبلاغ الشرطة . وانخرط الأب فى البكاء والعويل .. وانتهى الأمر بحفظ التحقيق وتشييع الطفلة الى مثواها الأخير .

 
وترواحت مشاعرى أنا بين الشك فى هذا الاب .. وبين الرثاء له .. ثم شغلتنى هموم الحياة عن القصة كلها .. فإذا بتطور جديد يطرأ عليها , ذلك ان إدارة المدرسة التى تدرس بها الابنة الكبرى لاحظت مجيئها اليها أكثر من مرة وفى وجهها آثار كدمات وبقع زرقاء , فبدأت تسألها عن هذه الآثار وبعد شئ من الضغط عليها إذا بل لابنة التى تدرس بالصف الأول الثانوى تنفجر وتروى لإدارة المدرسة أن أباها يضربها كثيرا وبوحشية هى وأختها بتحريض من زوجته .. وأن أختها الصغرى التى ووريت الثرى منذ بضعة شهور لم تسقط من فوق السلم المتحرك كما زعم أبوها فى روايته . وروت التفاصيل المؤلمة فقالت إن أباها قد ضرب طفلته الصغيرة بقسوة شديدة عقابا لها على خطأ فادح أرتكبته .





. وان الطفلة كانت تجرى منه فى الغرف خلال ضربه لها فاستثار ذلك حمقه وغيظه فأمسك بها ورفعها الى فوق مستوى رأسه ثم ألقاها على الأرض بقسوة .. وسقطت الطفلة تولول ثم نهضت لتجرى فلم يكتف بذلك وإنما عاد للإمساك بها من جديد وهى تصرخ و تولول وتستعطف أباها وترجوه وتقسم له قائلة (( حرمت يا بابا والله حرمت يا بابا )) فلم يعفها ذلك من وحشيته ورفعها الى ما فوق رأسه ثانية وألقاها على الأرض بنفس القوة , فازدادات صراخا وبكاء 



واستعطافا .. فلم يرق لها قلبه وأمسك بها للمرة الثالثة وألقاها على الأرض من نفس الارتفاع فلم تنهض الطفلة من الأرض هذه المرة وإنما راحت فى إغماءة أو غيبوبة .. وحل الصمت الكئيب المكان .. والأختان تشهدان هذا الموقف الرهيب خائفتين باكيتين صامتتين عاجزتين عن كل شئ .. فيحمل الرجل وزوجته الطفلة ويلقيان بها فى البانيو ويفتحان عليها المياه لكى تفيق من إغماءتها فلا تفيق , فيحملانها الى الفراش ويدعانها فيه تتشنج من حين لآخر وتقاوم المصير المحتوم الى أن تلفظ أنفاسها الأخيرة شاكية الى ربها ما لقيته من ظلم , والأعجب من ذلك أن الأب تركها تقاوم مصيرها من السابعة مساء حتى أذن الله لروحها الطاهرة بأن تهدأ الى جواره فى حوالى الساعة الثالثة صباحا 



, وهنا فقط أدرك خطورة الموقف وخشى أن يستنجد بزملائه فى العمل المقيمين الى جواره لإطلاعهم بحكم الجوار على سوء معاملته لبناته وضربه لهن خاصة للطفلة الصغرى بسبب مشاكساتها المستمرة مع أخيها الأصغر فأراد أن يستشهد على أمره زميلا آخر لا يعرف من سيرته الكثير .. فكنت لسوء الحظ هذا الزميل , أما (( الخطأ الفادح )) الذى ارتكبته هذه الطفلة المسكينة ولقيت عليه هذا العقاب الوحشى فهو أنها قد تجرأت ودخلت الحمام لتقضى حاجتها فى غير الموعد المحدد لها من زوجة الأب وبذلك فقد خرقت النظام الموضوع للبيت واستحقت العقاب . ولان الله سبحانه تعالى قد يمهل لكنه أبدا لا يهمل فقد أخذت الأمور بعد ذلك مجراها العادل .. وأيدت الابنة الأخرى ماقالته أختها وتم القبض على الزميل والتحقيق معه واعترفت زوجته عليه وثبتت التهمة عليهما معا وأودعا السجن منذ أسابيع وبقيت الفتاتان بلا عائل أو مأوى لبعض الوقت حتى تمت إعادتهما للقاهرة .

ولكاتب هذه الرسالة أقول :





يا إلهى .. لكم تقسو الحياة أحيانا على بعض النفوس البريئة !
أتوءد طفلة صغيرة فى السابعة من عمرها لأنها خالفت نظام البيت ودخلت الحمام فى غير الوقت المخصص لها لقضاء حاجة ألحت عليها ولا تعرف بالأنظمة أو المواعيد ! من أى حجر أصم قُدٌ قلب هذا (( الأب )) الوحشى فلم يرق لهذه الطفلة الضعيفة وهى تستعطفه وترجوه وتقسم له صادقة أنها لن ترجع أبدا الى ارتكاب مثل هذا الخطأ الفادح !

وأين كانت أبوته ورحمته وإنسانيته وهو يرفع طفلته الصغيرة الى ما فوق مستوى رأسه ويلقى بها على الارض بقوة .. فإذا نهضت باكية وجرت محاولة النجاة من مخالبه , طاردها بإصرار كما يطارد الصائد فريسته ورفعها من جديد وقذفها الى الارض من عل مرة ثانية وثالثة بين عويل الطفلة الضحية .. ونحيب الفتاتين الخائفتين الى جواره ؟

وبماذا شعر هو بعد أن حقق هذا ((الانتصار )) العظيم على هذه الطفلة الضعيفة ونجح فى أقنتاصها .. ومنعها من الفرار .. وتنفيذ حكمه الجائر فيها ؟ وماذا سيقول حين يقف أمام رب العرش يوم العرض العظيم


(( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت )) .
 وأى عقاب يمكن أن يشفى قلب من وجده على مثل هذا الأب القاتل ؟ وأى مفارقة تستحق التأمل حين تسخو الأقدار على بعض الآباء بنعمة الأبناء فلا يحفظونها ولا يعرفون لها قدرها ويحيلون حياة أبنائهم الى جحيم كما فعل مثل هذا الأب الذى لا يستحق لقب الأبوة .. فى الوقت الذى يتلهف فيه غيرهم من البشر المحرومين على من يرجون أن يفيضوا عليهم برحمتهم وحنانهم ورعايتهم الى آخر العمر .
لقد أحسنت سلطات تلك الدولة العربية صنعا حين سجنت مع هذا الأب القاتل .. زوجته وحاسبتها معه على جريمة وأد هذه الطفلة الصغيرة , فلقد قتلتها معه بغير أن تمد اليها يدا .. بالتحريض عليها ومباركة ما يفعله بها .. وتقاعسها عن إنقاذها من بين يديه وهو فى عنفوان حمقه وثورته واستسلامه لشياطينه ونزعاته العدوانية ضدها وبذلك فإنها تكون قد تآمرت بالفعل مع زوجها على قتل هذه الطفلة حتى ولو لم تمسها بيدها .. ليس فقط بتحريضه على إيذائها وإنما أيضا بالصمت على
ما فعله بها
والنكوص عن رده عما يفعله , ولقد كان فى مقدورها لو أرادت أن توقفه فى الوقت الملائم قبل أن يفلت الزمام من يده .

لقد قال أحد الحكماء أن مؤامرة الصمت هى أسوأ أنواع المؤامرات لأنها تعنى إعانة الظالم على ظلمه بالصمت على ما يفعله ..وتعنى فى الوقت نفسه محاولة التنصل من المسئولية . المشاركة فى الجريمة وادعاء عدم المساهمة فيها . فى حين أن الصمت عن الخطأ قد يعادل فى بعض الأحيان المشاركة فى ارتكابه .
ولاشك فى أن هذه المرآة لم تكن خير صاحب لزوجها وإلا كانت قد أنقذته هو أولا من نفسه وأنقذت هذه الطفلة البريئة ثانيا من هذا المصير المؤلم .

وفى الحديث الشريف أن (( خير الأصحاب من إذا ذكرت الله عنده أعانك وإذا نسيت الله ذكرك , وشر الأصحاب من إذا ذكرت الله عنده لم يعنك وإذا نسيت الله لم يذكرك )) و هذه المرآة لم تذكر زوجها بربه حين نسيه .. وشاركته محاولته لإخفاء آثار الجريمة بعد ارتكابها .. وواصلت تحريضها له على ابنتيه , فكان فى ذلك مقتلها هى وزوجها حين أنكشف الأمر الذى جاهدا لإخفائه بافتضاح آثر تعذيبه لابنته الكبرى , وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .. ولا عجب بعد ذلك فى أن تعترف على زوجها وتثبت عليه جريمته ولا غرابة فى أن تحاول النجاة بنفسها على حساب رفيقها لأن من كانت هذه هى أخلاقياتها وعصفها بمن وضعتهن الأقدار تحت رحمتها لا يستغرب منها أن تخذل زوجها فى الموقف العصيب وتتخلى عنه .

عفوا لشرودى بعيدا عن مطلبك الأساسي من هذه الرسالة وأرجو أن أطمئنك الى أن (( بريد الأهرام )) سوف يتولى بإذن الله أمر هاتين الفتاتين الحائرتين ويفتح لهما قلبه وذراعيه الى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا .. وشكراً لاهتمامك بأمرهما وسعيك لإنقاذهما والسلام .


 
رد مع اقتباس

الجمعة، يونيو 25

سنوات الانتظار





سنوات الانتظار

أنا سيدة شابة عمري 30 سنة جميلة وناجحة في عملي كمديرة في أحد البنوك الشهيرة، ومستواي المادي والاجتماعي والثقافي مرتفع، وحاصلة على درجة الماجستير من احدى الجامعات بالخارج، ومتدينة والحمد الله، ومتواضعة واتقي الله في تعاملي مع الناس ايا كان مستواهم، وأبي وامي طبيبان يتمتعان بالسمعة الطيبة والمركز المرموق، وعلى الرغم من نجاحي في العمل فأنا والحمد لله أعي جيدا ان 


المرأة مهما وصلت لأقصى درجات النجاح فإنه لن تكون لها قيمة حقيقية دون حياة عائلية ناجحة ومحترمة، ومع ذلك فإني للأسف الشديد مطلقة. وزواجي لم يستمر اكثر من عامين ولم نرزق خلالهما بابناء، ولم يكن طلاقي لأسباب تافهة كما قد يحدث هذه الايام، اذ انني بحكم تديني اعرف جيدا حقوق الزوج وواجبات الزوجة تجاه زوجها من قراءاتي العديدة للكتب الدينية، 



ومع ذلك فقد تم طلاقي على الرغم من محاولاتي المتعددة للحفاظ على البيت بسبب ادمان زوجي السابق للنساء ومغامراته مع عدد لا بأس به من بنات الهوى، فضلا عن ضربه المستمر لي بسبب الشك الذي لا أساس له نتيجة لأفعاله، وهذا اقل بلاء من الله له ولأمثاله من غير الأسوياء من البشر.


 
ومنذ عامين ونصف العام تعرفت - وبدون أية ترتيبات مسبقة - على مهندس حاصل على الدكتوراه يبلغ من العمر 35 عاما، والده مهندس شهير ووالدته مثال للأم الرائعة، وقد بذلا اقصى جهدهما لتربيته افضل تربية حتى أصبح يتميز بشخصية سوية لم أكن اتوقع وجودها على وجه الأرض، ولربما تظن انني اقول ذلك لأنني احبه ولكن هذه هي الحقيقة، لقد توافقنا نفسيا وعقلانيا واجتماعيا الى درجة لم أكن، اتخيلها.



والمشكلة تكمن في انني مطلقة وهو لم يتزوج من قبل، وهو يحاول منذ نحو عامين ان يقنع والديه بي دون فائدة، فهما مقتنعان تمام الاقتناع ان أي مطلقة لابد ان تكون هي المخطئة وأن طلاقي سوف يؤثر عليه نفسيا فيما بعد، ولقد ناقشنا معا التأثير النفسي عليه ودرسناه جيدا قبل ان يعرض الزواج عليّ، وقال لي إنه لم يفعل ذلك الا بعد ان تأكد من انه قد تخطى معي جميع المؤثرات النفسية المحتملة لزواجه من مطلقة.
وهو كغيره من الأبناء البارين بذويهم لن يقبل - كما لن اقبل أنا ايضا- الاقدام على شيء دون الموافقة التامة ومباركة الزواج من والديه وأهلي. لكن الاصرار على الرفض يزيد يوما بعد يوم؟.. ومازلنا ننتظر رضاء الأهل وقبولهم منذ عامين فإلى متى يطول الانتظار؟ والآن اسمح لي ان اطرح عليك وعلى قرائك الأعزاء بعض الاسئلة:




1- هل نقبل بان يتزوج كل منا بشخص آخر بلا أي تفاهم أو مشاعر أو بلا حياة، كما هو حال كثير من زيجات اليوم؟
هل لأنني مطلقة لا يكون لي الحق في الإحساس بالحب؟ وهل من الطبيعي لو أحسست به ان انكره لمجرد انني مطلقة؟
وهل سيكون هذا قرارهم لو كانت ابنتهم في مكاني؟
هل تتساوى من طلقت لأسباب جوهرية كمن طلقت لأسباب واهية؟


 
لقد فرض المجتمع للأسف صورة سيئة للمرأة المطلقة، ناسيا أو متناسيا انها قد تكون اخته أو والدته أو ابنته وتصور انها تمثل دائما محور الشر ومثال الانحراف الاخلاقي اعتقادا بان السيدة المطلقة سهلة المنال وتتسم بأسوأ الصفات والطباع.
وكل ما اطلبه هو الا يحرم البشر ما أحله الله ورسوله، وأن ينظروا الى الموضوع نظرة اكثر حكمة وموضوعية.


 ولكاتبة هذه الرسالة أقول:


فشل الانسان في حياة زوجية سابقة ليس وصمة عار يدفع بها ويحاسب عليها... أو تخصم من جدارته وأحقيته في السعادة والأمان.
والمنصفون من البشر لايحرمون ما أحله الله لمثل هذه الاعتبارات والاعتقادات الخاطئة.. وانما يحكمون على الاشخاص بسجلهم الاخلاقي مع الحياة والتزامهم بمبادئهم وقيمهم الدينية وباعتبارات الكفاءة وحسن العشرة وطيب السمعة.
ولقد تزوج الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ومعظم الصحابة الاكرمين بمطلقات وأرامل.. ولم يتوقفوا امام مثل هذه الاعتبارات.. ولم يقل قائلهم ان المطلقة ليست أهلا للوفاء والحفاوة والاحترام.



غير ان الآباء والأمهات يطلبون دائما لابنائهم مايعتقدون انه الافضل والأرفع لهم.. ولا لوم عليهم في ذلك، لكنه اذا انعقدت ارادة الابناء الراشدين على ان يختاروا لأنفسهم مايرون فيه سعادتهم، فليس للآباء والأمهات عليهم الا حق النصيحة.. والرحمة تطالبهم بألا يحجبوا عنهم موافقتهم على اختياراتهم في الحياة اذا لمسوا اصرارهم عليها واستمساكهم بها الى مالانهاية، ومن حق الابناء ان يتنازل الآباء والأمهات عن مواقفهم المتصلبة تجاههم، هم هؤلاء الذين يمنعهم برهم من الخروج على طاعتهم.. ولو تكبدوا عناء الصبر على مطالبهم الى ان يترفق بهم الأباء والأمهات ويأذنوا لهم بما ارادوا.

انتظروني مع مشكلة الخطأ الفادح الجمعة المقبلة ان شاء الله وانظروا كيف فعل الاب بأبنته الصغري التي لا تتعدي السبع سنوات كيف كانت قسوته عليها 
مع تحيات بريد الجمعة للكاتب الراحل عبدالوهاب مطاوع 
تنقله لكم ذكري رحيل قلم

الجمعة، يونيو 4

شيء من الامل


نشرت هذة الرسالة من قبل في يوم الجمعة الموافق 21 سبتمبر  2001

================================================================


انا سيده في منتصف العشرينيات من عمري‏,‏ اقيم مع اسرتي الصغيره في كندا واعمل بها‏,‏ وقد قرات مشكله السيده المحرومه من الانجاب وترغب في رعايه طفل وليد‏,‏ لكي ينشا بين احضانها مع زوجها وتتحسب للمشاكل التي قد تنجم عن مخالطته لها حين يصل الي سن البلوغ‏,‏ ويصبح اجنبيا عنها‏,‏ لا ينبغي له ان يطلع منها الا علي ما يراه منها الاجنبي الذي ليس من محارمها‏,‏


 فتذكرت حديثا جري بيني وبين سيده كنديه متخصصه في رضاعه الاطفال ابلغتني خلاله عن وجود مضخه تستطيع الام ان تستعملها لتوفير اللبن الطبيعي للطفل الرضيع‏,‏ وقالت لي ان بعض الامهات بالتبني يستعملن هذه المضخه لعده اسابيع بصوره منتظمه‏,‏ مما يودي الي افراز هرمونات الجسم التي تدر اللبن الطبيعي من صدورهن‏,‏ حتي ولو كن لم يحملن ولم ينجبن‏,‏ وانها تعرف عددا من الامهات بالتبني ارضعن اطفالهن رضاعه طبيعيه باستخدام هذه المضخه بلا حمل ولا انجاب‏,‏ فتبادر الي ذهني ان هذه المضخه يمكن ان تكون حلا لمشكله تلك الام القارئه‏,‏ اذ تستطيع بها ارضاعه طبيعيا فيصبح ابنا لها بالرضاعه‏,‏ وتمارس معه واحده من اجمل مهام الامومه وهي ارضاعه من صدرها‏,‏ ويودي ذلك بالضروره الي تعميق الرابطه بينها وبين رضيعها حتي ولو كانت لم تنجبه من صلبها‏.‏



وبالرغم من انني لا اري في ذلك شيئا يخالف احكام الاسلام فانني اكره الافتاء بغير علم واترك ذلك للمتخصصين‏.‏


فاذا وجد هذا الحل قبولا لدي الاخت القارئه فاني علي استعداد لمساعدتها في الحصول علي هذا الجهاز وشحنه الي مصر‏,‏ وهو في حدود‏300‏ دولار كندي‏,‏ وتعريفها بالارشادات اللازمه لاستعماله‏,‏ كما استطيع ايضا ان ابعث اليها بالعنوان الاليكتروني لتلك السيده المتخصصه لكي تستعلم منها عن اي تفاصيل‏,‏ مع العلم بان هذا الجهاز غير مولم لمن تستعمله وانما يتطلب فقط الوقت والرغبه‏..‏ وشكرا‏..‏

**********************************************


ولكاتبه هذه الرساله اقول‏:‏
  7777777777777777777777777




اذا اثبتت التجربه العمليه فائده هذا الجهاز حقا في استدرار اللبن الطبيعي ممن لم تحمل ولم تنجب من قبل‏,‏ فلسوف يكون فتحا في عالم الرضاعه الطبيعيه للامهات البديلات‏,‏ ولسوف يزيل الحرج عمن يتحسبن من رعايه طفل وليد خوفا من المشاكل التي تترتب علي ذلك فيما بعد‏,‏ غير انني لا اريد ان اسبق الاحداث‏..‏ ولا ان افتي ايضا في مساله التحليل والتحريم‏..‏ لكنني ادعو فقط لدراسه هذا الجهاز الجديد‏,‏ والافتاء بمدي حله او حرمته‏,‏ مذكرا الجميع بالقاعده الشرعيه التي تقول انه يحرم بالرضاعه مايحرم بالنسب‏.‏


بمعني ان كل مايترتب علي النسب من محرمات ومحارم يترتب ايضا بالرضاعه‏.‏



واناشد اهل الفتيا اعلان راي الدين الحنيف بعد دراسته‏,‏ ولسوف يقدم بريد الجمعه عنوان هذه القارئه المصريه الكريمه لكل من يطلبه‏,‏ لاستيفاء المعلومات والبيانات عنه‏,‏ وشكرا لهم مقدما علي ما سوف يسهمون به من فضل مشكور في حل مشكله السيدات المحرومات من الانجاب ويرغبن في رعايه اطفال محرومين‏.‏


وشكرا لك انت ياسيدتي علي اهتمامك بمساعده القارئه ومثيلاتها من المحرومات من امل الانجاب‏..‏ وشكرا لكل من يسعي لتخفيف الام البشر في كل مكان‏.‏


الجمعة، مايو 7

المواصفات‏!‏





ارجو نشر مشكلتي هذه في باب بريد الجمعه‏..‏ فانا طالبه جامعيه عمري‏27‏ سنه‏,‏ جميله جدا ومتدينه‏,‏ وطيبه الي اقصي حد‏,‏ ولا احب الكذب واحب الصراحه‏.‏

ومشكلتي هي انني اريد زوجا بمواصفات محدده‏,‏ واتمني ان اجده مع العلم بانني لم يسبق لي الارتباط ابدا واكثر شيء يورقني هو احساسي بالوحده‏,‏ فانا اريد ان يكون زوجي علي خلق ووسيماودخله جيدا‏,‏ ويقبل ان تكون العصمه في يدي ويكون حنونا ويقوم بشراء شقه تمليك لي بالقاهره ويكتب باسمي الاثاث والشقه ايضا‏,‏ وان يتراوح عمره بين‏27‏ و‏48‏ سنه‏,‏ وان يحبني جدا ويعاملني برقه‏,‏ وان يكون صادقا ولا يكذب‏,‏ لان الكذب هو اكثر شيء يضايقني في هذه الدنيا‏,‏ وان يحافظ علي الصلاه في اوقاتها بقدر المستطاع‏,‏ وان اكون كل شيء في حياته‏,‏ وافضل ان يكون حاصلا علي جنسيه اجنبيه اخري‏,‏ ولكن هذا الشرط ليس مهما بالنسبه لي فقط‏,‏ وانما افضله فقط مع العلم باني من عائله محترمه جدا‏..‏ انني اعلم ان شروطي قد تكون صعبه‏,‏ ولكنها ليست مستحيله ولست ادري لماذ اشعر دائما بعدم الامان ؟ وابحث دائما عمن يحقق لي الامان النفسي اي السعاده‏,‏ والامان العاطفي وكذلك المادي‏,‏ بالرغم من ان اسرتي ميسوره الحال واننا اثرياء‏.‏




كما انني اسعي دائما واخطط لعمل مشروعات خيريه في المستقبل من اجل مساعده الناس جميعا‏,‏ واتمني ان تكون لدي زوج المستقبل ان شاء الله نفس الرغبه في عمل الخير لوجه الله‏.‏

امنيتي كانت دائما ان اقيم في استراليا واحصل علي الجنسيه الاستراليه‏,‏ واتمني ان احقق هذه الامنيه‏..‏ فالله قادر علي كل شيء‏.‏ مع العلم بانني اريد مواصله دراستي لمده سنتين حتي احصل علي البكالوريوس‏,‏ ولكن وانا متزوجه فانا انسانه مثاليه واتميز بحسن الخلق وهذا من فضل ربي علي‏.‏



ولكاتبه هذه الرساله اقول‏:‏



نشرت رسالتك هذه لكي نطلع معا علي طريقه تفكير بعض الفتيات في حياتهن ونظرتهن للمستقبل والزواج‏..‏ ونتاملها‏..‏




فالحق ان في رسالتك هذه اكثر من شيء مفزع اوله انك تصغين شروطا ماديه مغالي فيها بقبولك بزوج المستقبل كان يشتري لك شقه مناسبه‏,‏ وبدلا من ان يسجلها باسمه وقد دفع ثمنها من كده او كد اسرته فان عليه ان يقدمها لك علي طبق من فضه ويسجلها باسمك انت‏,‏ ثم يشتري اثاث الزوجيه كاملا دون ان تسهم معه اسرتك التي تقولين عنها وعنك انكم من الاثرياء في شيء منه‏,‏ ثم يقوم راضيا مرضيا بتسجيل الاثاث باسمك‏,‏ وليس ذلك فقط وانما عليه ايضا وبعد تقديم الشبكه والهدايا‏,‏ وربما المهر زياده في الفضل ان يوافق علي ان تكون العصمه بيدك‏,‏ ويعاملك برقه ويحبك بجنون وتصبحي كل شيء في حياته‏,‏ ولا باس بعد ذلك لو كان من مزدوجي الجنسيه وحاملا لجنسيه اخري عسي ان يسهم ذلك في تيسير الهجره لك حين ترغبين فيها‏..‏



ومقابل هذه المغالاه في الشروط التي تعكس اعتدادا عجيبا بالنفس وتفكيرا بعيدا عن النضج في امور الحياه والسعاده الزوجيه‏,‏ فانك تقدمين تنازلا كبيرا لايتناسب ابدا مع هذا الاعتزاز بالنفس ولا مع ثراء الاسره واحترامها وهوانك وانت الانسه التي لم يسبق لها الارتباط ابدا كما تقولين تقبلين باي زوج تتوافر فيه هذه المواصفات ابتداء من عمر‏27‏ سنه الي‏48‏ عاما‏,‏ اي انه لا مانع لديك من ان تقبلي في سبيل توافر هذه المواصفات الماديه في معظمها بمن يكبرك ب‏21‏ عاما‏,‏ وربما‏23‏ او‏25‏ عاما‏,‏ اذ لن ترفضي غالبا عرضا ملائما لك بسبب بضع سنوات اخري زياده في العمر‏.‏


فاذا اضفنا الي ذلك ان من يقترب الخمسين من عمره يكون غالبا قد سبق له الزواج والانجاب او يرغب في الزواج الثاني مع وجود الزوجه الاولي والابناء في حياته‏,‏ فان ذلك يفتح الباب لتساولات اخري مريبه لاتتناسب ايضا مع ما تعكسه شروطك من اعتزاز واستعلاء‏..‏ فما هذا التخبط يا ابنتي؟‏!‏ لقد شغلت في رسالتك بذكر ما تريدين من زوج المستقبل عن ان تذكري شيئا عما ستقدمينه انت له مقابل عطائه لك‏,‏ ولو كان مجرد الوعد بالسعاده والحب والاخلاص والعشره الطيبه‏,‏ والحياه ليست اخذا فقط دون عطاء‏,‏ ولن يجد الانسان من يعطيه بلا انتظار للمقابل منه سوي ابويه وتفكيرك في زوج المستقبل علي هذا النحو لايختلف كثيرا عن تفكير المعيل الذي اعتاد ان يعوله ابوه ويقدم له عطاءه دون مقابل‏.‏

وليس ذلك مما يرشحك للفهم الصحيح للحياه الزوجيه‏,‏ كما انه يضيق عليك فرص السعاده‏,‏ لان من يطلب الكثير لا يرضيه ما دونه‏..‏ ولو كان كثيرا في نظر الاخرين‏.‏


وكلما تواضعت مطالبنا من الحياه ازدادت فرصنا للسعاده والرضا عما حققناه لانفسنا من مطالبنا البسيطه‏.‏


ونصيحتي لك هي ان تعيدي النظر في الامر كله بواقعيه وتواضع يتفقان حقا مع التدين الحقيقي‏,‏ لكيلا تحكمي علي نفسك بالوحده والتعاسه‏..‏ او التعلق بالامال عسيره المنال‏.‏

الجمعة، أبريل 9

اصدقاء علي الورق

سطور توجت بريد الجمعة  اصدقاء تجمع شملهم  من البريد









قرات رساله الخوف من الماء للاب الحائر الذي ترفض ابنته الوحيده والمعيده باحدي الجامعات فكره الزواج‏,‏ من كثره ما قرات عن مشاكل الزواج في بريد الجمعه‏,‏ بل وتعتبر ان كل من يتقدم لها انما يحتاج فقط الي جاريه تعد له الطعام وتجهز له السكن وتربي له الاطفال‏,‏ والحقيقه ان ما دفعني للكتابه ليس الدفاع عن فكره الزواج في حد ذاتها‏,‏ ولكن توضيح بعض النقاط لهذه الابنه العزيزه التي ربما ساعدتها علي اتخاذ القرار الصحيح‏:‏




 يحرص بريد الجمعه علي عرض بعض المشكلات المنتقاه كل اسبوع لالقاء الضوء علي السلوك الانساني في مختلف الظروف‏,‏ وتاثير الدين والاخلاق والتربيه والبيئه وغيرها علي اصحاب المشاكل‏,‏ ثم للعبره واقتراح الحلول من الاستاذ المحرر بقدر المتاح له من المعلومات‏,‏ ومدي صدقها‏,‏ لاننا نقرا المشكله في معظم الاحيان من جانب واحد‏.‏


 ان ما تقراه الابنه العزيزه يماثل تماما ما نشاهده ونقراه كل يوم عن حوادث السيارات‏,‏ وما ينتج عنه من الاف الضحايا كل عام‏,‏ فهل امتنعت هذه الابنه العزيزه عن ركوب السيارات؟


 ان قضيه الزواج لها جانبان‏:‏ جانب قدري لا دخل لنا فيه‏,‏ والدليل علي ذلك ان رسول الله‏(‏ صلي اله عليه وسلم‏)‏ كافاه الله بالزواج من السيده خديجه‏(‏ رضي الله عنها‏)‏ وكانت من احب زوجاته الي قلبه‏,‏ وكافاها الله بالزواج من الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وارسل اليها جبريل‏(‏ عليه السلام‏)‏ ليبشرها ببيت في الجنه من قصب‏(‏ لولوه مجوفه‏)‏ لا نصب فيه ولا تعب‏,‏ وابتلي نبيين كريمين بزوجتيهما هما نوح ولوط‏(‏ عليهما السلام‏),‏ وهناك جانب اختياري‏,‏ علينا ان نعمل فيه العقل‏,‏ وان نحسن الاختيار‏,‏ وان يكون الدين والاخلاق والاصل الطيب اهم كثيرا من اشياء ماديه اخري‏.‏


 ان الزواج شركه انسانيه راس مالها الحب والتفاهم وتقوي الله وانكار الذات‏,‏ وربحها الذريه الصالحه‏,‏ التي نسعد بها‏,‏ وترد لنا الدين برا ورحمه‏,‏ وكذلك سعاده الموانسه والكفاح المشترك‏.‏


واخيرا‏,‏ اقول لابنتي اطال الله عمر والديك‏,‏ لكن الوحده في الحياه بلا ونيس او جليس بعد فقد الاحباب شئ صعب‏,‏ وسنه الحياه التواصل‏,‏ وليس هناك ما يسعد الوالدين قدر الاطمئنان علي ابنتهما في بيت سعيد‏,‏ وبين ايد امينه‏.‏





واخيرا اتمني لهذه الابنه العزيزه الزوج الصالح‏,‏ الذي يكون اهلا لها‏,‏ وتكون اهلا له‏,‏ وان تدعونا في القريب العاجل الي حفل زفافها لارسل لها برقيه تهنئه من الصعيد السعيد‏.‏





 

الجمعة، مارس 26

الخوف من الماء




اكتب اليك بعد ان ترددت كثيرا‏,‏ ولكن الله وحده يعلم لماذا امسكت بقلمي في تلك الليله لاكتب اليك عن المعاناه التي اعانيها‏,‏ فانا رجل ابلغ من العمر‏55‏ عاما‏,‏ اعمل بمركز مرموق باحدي الجامعات المصريه ولي ابنه وحيده لم اخرج من الدنيا الا بها‏,‏ فهي كل شئ في حياتي ومنذ نعومه اظافرها حرصت انا وزوجتي علي اخراجها للحياه انسانه متعلمه مثقفه علي درايه كامله بكل جوانب الحياه‏..‏ سلبياتها قبل ايجابياتها وكانت نعم الفتاه وبدات تشب بين يدينا انا وامها فتاه جميله وهبها الله من فضله حسنا وجمالا ورقه وثقافه وتفوقا ونبوغا وذكاء‏,‏ ولا تتعجب عندما اذكر لك كل ذلك فانها الحقيقه‏,‏ وقد بدات تنفوق في دراستها يوما بعد يوم الي ان التحقت بالجامعه وصارت من اوائل دفعتها‏,‏ الي ان تم تعيينها معيده بكليتها ولا استطيع ان اصف لك سعادتي انا ووالدتها بها لما حققته لنا من فرحه بتفوقها ونبوغها وبراعتها في دراستها‏.‏


اما المشكله التي اكتب اليك عنها فهي انها في بابك الاسبوعي‏(‏ بريد الجمعه‏)‏ من عشاق هذا الباب وتنتظر الاسبوع تلو الاخر لتشارك قراءك الفكر والراي والاستطلاع علي مشاكلهم والمحاوله في حل بعضها والموسف والمولم انها بالرغم من تفوقها وذكائها ونبوغها قد اصبحت انسانه معقده تكره الرجال بكل صنوفهم واشكالهم وما ان تتحدث معها عن موضوع الزواج الا وتثور علينا ثوره عارمه وكانها تقذفنا بطلقات من الرصاص وتشكو لنا خيانه الرجال التي ليس لها اول من اخر‏,‏ دائما تستشهد ببابك الاسبوعي وتقول الم تقراوا في بريد الجمعه عن فلان وماذا فعل بزوجته التي سارت معه مشوار الحياه بصعوباتها‏,‏ وعندما بدا يشم نفسه تمرد عليها وتركها ليتزوج من اخري‏.‏


وتبدا تقص علينا كل ما تقراه في بابك ففعلت معها كل ما بوسعها لاغير تفكيرها وهي تابي النصح والارشاد ولا تصدق الا ان الرجال خائنون‏,‏ وعندما تحاول والدتها بان تقول لها انظري لابيك وتمني لنفسك رجلا مثله تقول انه عمله نادره لا يوجد مثلها في هذا الزمن الصعب‏,‏ وكلما تقدم لها عريس تسخر منه وتتحدث اليه بطريقه مهينه تشعره بانه لم يات ليتزوج‏,‏ وانما جاء ليشتري جاريه تخدمه وتسهر علي راحته هو فقط وانه لا يحبها ولا جاء ليتزوجها‏,‏ لانه يحبها ولكنه جاء اليها لانها فقط جميله وذات قوام ممشوق وبالتالي فقد جاء ليشتري جسدا لا انسانه وكلكم هكذا‏!‏



ذلك ما تقوله ابنتي يا سيدي عن الرجال وخيانتهم ولا ادري ما السبب الحقيقي وراء ذلك وارجوك الا يتطرق ذهنك الي اي شئ مهين لكرامتها‏,‏ لانها بالفعل الانسانه الجميله المتدينه الحريصه علي ذكر الله وقراءه القران الكريم ولم تكن فتاه لاهيه او مستهتره في يوم من الايام فلا اقول انها خاضت تجربه مولمه مثلا سببت لها عقده نفسيه‏.‏

والسبب الذي اعتقده هو ما حفرته سنوات العمر في وجدانها من خلال متابعتها لبابك وقراءته واستحلفك بكل ما هو عزيز عندك ان تحاول معي ان توجه لها كلمه وتحثها علي طاعتنا في امر زواجها من اي انسان تري هي انه مناسب خاصه ان سنوات العمر تمضي ولن اعيش لها انا او والدتها الي ما نهايه فتجد نفسها في اخر الطريق وحيده شريده لا تجد من يعينها علي صعوبات الحياه‏.‏

فهل تكون لي ذلك المعين الذي يساعدني علي انتشال ابنتي من تلك المحنه‏..‏ وهل حقا هي مريضه نفسيا وبحاجه للعلاج النفسي‏,‏ وان كان الامر كذلك فكيف اقنعها انا او انت بالذهاب الي الطبيب الذي سيكون علي يديه الشفاء؟‏!‏





ولكاتب هذه الرساله اقول‏:‏




ليس هناك جنس خائن وجنس وفي‏,‏ وانما هناك اشخاص خائنون واشخاص اوفياء ونساء قاصرات الطرف مخلصات ونساء غير ذلك‏,‏ والاغلبيه العظمي دائما من كل جنس هم الاسوياء الاوفياء الذين يرعون حدود الله في حياتهم وينفرون من الغدر ويميلون للاستقرار والعيش في سلام‏.‏ ولو لم يكن الامر كذلك لتحولت الدنيا الي غابه تحيي ذكري سودوم وعامورا المدن الغابره التي خسف الله بها الارض لفحش اهلها واستباحتهم لكل الاثام والمعاصي‏.‏


والشر الظاهر لا ينبغي له ان يحجب عنا الخير الكامن ولا ان يهز ايماننا بخيريج الحياه وسلامه تيارها العام بالرغم مما يبدو لنا في بعض الاحيان مخالفا لذلك‏,‏ ذلك ان الشر مزعج بطبيعته وملفت للانتباه في حين يمضي الخير في هدوء لا يكاد يشعر به احد‏,‏ لانه لا يجتذب الانظار اليه وابنتك الذكيه الجميله ماكان لها ان تقع في خطا التعميم فتحكم علي جنس باكمله بالخيانه لمجرد بضع قصص قراتها هنا او هناك او سمعت بها‏,‏ فلقد فاتها انها انما تقرا في النهايه بابا مخصصا للمشكلات الانسانيه ولن تعرض فيه غالبا سوي هموم البشر واحزانهم وشكاواهم من الغدر والخيانه وغوائل الايام وتصاريف القدر‏,‏ ولا غرابه في ذلك لان المهموم قد يجد الدافع القوي للافضاء بهمومه للاخرين طلبا للمشاركه الوجدانيه او المشوره او حتي لمجرد التخفف من الالم المكتوم‏,‏ في حين قد لا يجد السعداء ما يدفعهم للكتابه عن تجاربهم السعيده في الحياه الا في حالات نادره‏.‏




فهل يعني ذلك ان كل البشر تعساء ومعذبون ويعانون جميعا من الفشل في الحياه الزوجيه والشقاء والغدر والخيانه؟


انها طبيعه الباب يا ابنتي هي التي تفرض ان تكون صور التعاسه فيه اكثر من صور السعاده‏..‏ وقصص الغدر والخيانه اكثر من قصص الوفاء والاخلاص‏,‏ ولا يعني ذلك ابدا ان نستخلص منها الاحكام العامه ندين بها البشر جميعا‏,‏ ناتي بعد ذلك الي قولها ان من جاء ليتزوجها انما جاء ليشتري جاريه وليس لانه يحبها وردي علي ذلك انه في الزمن الذي كان فيه الفيلسوف ارسطو يقول ان المراه رجل ناقص لم يتم صنعه وان الذكر خلق ليحكم‏,‏ والانثي خلقت لتكون محكومه‏,‏ ورساله الرجل ان يامر ورساله الزوجه ان تطيع‏,‏ في هذا الزمن نفسه‏,‏ قال حاكم اثينا تمستكليس الاغريقي لابنه الصغير‏:‏ انت يا ولدي اقوي رجل في بلاد الاغريق‏,‏ فساله‏:‏ لماذا ؟ فاجابه‏'‏ لاني احكم اثينا وامك تحكمني وانت تحكم امك اذن انت تحكم اثينا كلها‏!.‏





فاذا كان هذا هو الحال قبل الميلاد والمراه مهانه ومستضعفه في معظم انحاء العالم‏.‏


فكيف يكون الامر الان ؟‏!.‏






ان النفور من فكره الجاريه في علاقه الزواج تسيطر بالفعل علي اذهان قله من الفتيات وتدفعهن للتحفز ضد الرجل‏..‏ لكنها معركه وهميه‏..‏ وفكره خاطئه واحساس مغالي فيه بالذات قد لا يثمر الا الشقاء وافتعال المعارك والصراعات وتقليل فرص الساده والامان‏,‏ لان السعاده بين الزوجين مشتركه‏.‏ والحدود محفوظه‏..‏ والحقوق كامله لكل طرف‏.‏


اما قولها ان من جاء اليها انما جاء لجمالها وقوامها الممشوق وليس لانه يحبها وبالتالي فهو يشتري جسدا لا انسانه فردي عليه هو وكيف يتاح له ان يحبك ويثبت لك انه يرغبك لشخصيتك وروحك الطيبه ونفسك الجميله‏,‏ ولما تتح الفرصه له للاقتراب منك خلال فتره خطبه معقوله لكي تولد المشاعر بينكما ويحدث التراكم العاطفي الذي يدوم بين القلوب اكثر من اي شئ اخر‏.‏






ولماذا ننفر من حقائق الحياه المشروعه ونستنكرها‏,‏ والدافع الحسي وباعتراف اكبر علماء النفس المعاصرين في الغرب من اهم دوافع الزواج الي جانب الدافع العاطفي والرغبه في رفقه الحياه والانجاب وتكوين الاسره‏.‏




لقد كان الحكيم الفرنسي لاروشفكو يقول‏:‏


 انه خير لنا ان تظهر في ثوبنا الحقيقي من ان نزهو بثوب جميل مستعار‏.


‏ولان الامر كذلك فلابد ان تسلمي بان الدافع الحسي للزواج دافع مشروع ومفهوم ولا شئ فيه يدعو لانكاره او للتشكك في نيات صاحبه‏,‏ فمن يطلبه انما يطلب العفاف والحياه النظيفه المستقيمه والاشباع العاطفي والانساني وكل ذلك لا علاقه له بشراء اي شيء ولا ينقص من قدرك لان جمالك ليس في النهايه سوي عنصر الجذب المبدئي الذي يجتذب اليك طالب الزواج‏,‏ ولا يكفي وحده ابدا لان يجمع بين قلبين او يحقق لهما السعاده ونجاح الزواج واستقراره‏..‏ وانما يتحقق ذلك فقط بالرغبه المشتركه في السعاده والاستقرار والامان‏,‏ والمشاعر المتبادله‏,‏ والفهم المشترك والعشره الطيبه‏..‏ واتحاد الاهداف‏.‏



ليس هناك جنس خائن وجنس وفي‏,‏ وانما هناك اشخاص خائنون واشخاص اوفياء ونساء قاصرات الطرف مخلصات ونساء غير ذلك‏,‏ والاغلبيه العظمي دائما من كل جنس هم الاسوياء الاوفياء الذين يرعون حدود الله في حياتهم وينفرون من الغدر ويميلون للاستقرار والعيش في سلام‏.‏ ولو لم يكن الامر كذلك لتحولت الدنيا الي غابه تحيي ذكري سودوم وعامورا المدن الغابره التي خسف الله بها الارض لفحش اهلها واستباحتهم لكل الاثام والمعاصي‏.‏










والشر الظاهر لا ينبغي له ان يحجب عنا الخير الكامن ولا ان يهز ايماننا بخيريج الحياه وسلامه تيارها العام بالرغم مما يبدو لنا في بعض الاحيان مخالفا لذلك‏,‏ ذلك ان الشر مزعج بطبيعته وملفت للانتباه في حين يمضي الخير في هدوء لا يكاد يشعر به احد‏,‏ لانه لا يجتذب الانظار اليه وابنتك الذكيه الجميله ماكان لها ان تقع في خطا التعميم فتحكم علي جنس باكمله بالخيانه لمجرد بضع قصص قراتها هنا او هناك او سمعت بها‏,‏ فلقد فاتها انها انما تقرا في النهايه بابا مخصصا للمشكلات الانسانيه ولن تعرض فيه غالبا سوي هموم البشر واحزانهم وشكاواهم من الغدر والخيانه وغوائل الايام وتصاريف القدر‏,‏ ولا غرابه في ذلك لان المهموم قد يجد الدافع القوي للافضاء بهمومه للاخرين طلبا للمشاركه الوجدانيه او المشوره او حتي لمجرد التخفف من الالم المكتوم‏,‏ في حين قد لا يجد السعداء ما يدفعهم للكتابه عن تجاربهم السعيده في الحياه الا في حالات نادره‏.‏














فهل يعني ذلك ان كل البشر تعساء ومعذبون ويعانون جميعا من الفشل في الحياه الزوجيه والشقاء والغدر والخيانه؟










انها طبيعه الباب يا ابنتي هي التي تفرض ان تكون صور التعاسه فيه اكثر من صور السعاده‏..‏ وقصص الغدر والخيانه اكثر من قصص الوفاء والاخلاص‏,‏ ولا يعني ذلك ابدا ان نستخلص منها الاحكام العامه ندين بها البشر جميعا‏,‏ ناتي بعد ذلك الي قولها ان من جاء ليتزوجها انما جاء ليشتري جاريه وليس لانه يحبها وردي علي ذلك انه في الزمن الذي كان فيه الفيلسوف ارسطو يقول ان المراه رجل ناقص لم يتم صنعه وان الذكر خلق ليحكم‏,‏ والانثي خلقت لتكون محكومه‏,‏ ورساله الرجل ان يامر ورساله الزوجه ان تطيع‏,‏ في هذا الزمن نفسه‏,‏ قال حاكم اثينا تمستكليس الاغريقي لابنه الصغير‏:‏ انت يا ولدي اقوي رجل في بلاد الاغريق‏,‏ فساله‏:‏ لماذا ؟ فاجابه‏'‏ لاني احكم اثينا وامك تحكمني وانت تحكم امك اذن انت تحكم اثينا كلها‏!.‏








فاذا كان هذا هو الحال قبل الميلاد والمراه مهانه ومستضعفه في معظم انحاء العالم‏.‏

فكيف يكون الامر الان ؟‏!.‏


ان النفور من فكره الجاريه في علاقه الزواج تسيطر بالفعل علي اذهان قله من الفتيات وتدفعهن للتحفز ضد الرجل‏..‏ لكنها معركه وهميه‏..‏ وفكره خاطئه واحساس مغالي فيه بالذات قد لا يثمر الا الشقاء وافتعال المعارك والصراعات وتقليل فرص الساده والامان‏,‏ لان السعاده بين الزوجين مشتركه‏.‏ والحدود محفوظه‏..‏ والحقوق كامله لكل طرف‏.‏


اما قولها ان من جاء اليها انما جاء لجمالها وقوامها الممشوق وليس لانه يحبها وبالتالي فهو يشتري جسدا لا انسانه فردي عليه هو وكيف يتاح له ان يحبك ويثبت لك انه يرغبك لشخصيتك وروحك الطيبه ونفسك الجميله‏,‏ ولما تتح الفرصه له للاقتراب منك خلال فتره خطبه معقوله لكي تولد المشاعر بينكما ويحدث التراكم العاطفي الذي يدوم بين القلوب اكثر من اي شئ اخر‏.‏














ولماذا ننفر من حقائق الحياه المشروعه ونستنكرها‏,‏ والدافع الحسي وباعتراف اكبر علماء النفس المعاصرين في الغرب من اهم دوافع الزواج الي جانب الدافع العاطفي والرغبه في رفقه الحياه والانجاب وتكوين الاسره‏.‏




لقد كان الحكيم الفرنسي لاروشفكو يقول‏:‏ انه خير لنا ان تظهر في ثوبنا الحقيقي من ان نزهو بثوب جميل مستعار‏.‏ولان الامر كذلك فلابد ان تسلمي بان الدافع الحسي للزواج دافع مشروع ومفهوم ولا شئ فيه يدعو لانكاره او للتشكك في نيات صاحبه‏,‏ فمن يطلبه انما يطلب العفاف والحياه النظيفه المستقيمه والاشباع العاطفي والانساني وكل ذلك لا علاقه له بشراء اي شيء ولا ينقص من قدرك لان جمالك ليس في النهايه سوي عنصر الجذب المبدئي الذي يجتذب اليك طالب الزواج‏,‏ ولا يكفي وحده ابدا لان يجمع بين قلبين او يحقق لهما السعاده ونجاح الزواج واستقراره‏..‏ وانما يتحقق ذلك فقط بالرغبه المشتركه في السعاده والاستقرار والامان‏,‏ والمشاعر المتبادله‏,‏ والفهم المشترك والعشره الطيبه‏..‏ واتحاد الاهداف‏.‏






وفي النهايه فاني اقول لكاتب هذه الرساله ان ابنته ليست مريضه نفسيا ولا هي في حاجه الي علاج نفسي وانما فقط الي تعديل بعض مفاهيمها الخاطئه من خلال الحوار والمناقشه والتفكير العقلاني الهادئ‏,‏ كما انها في حاجه ايضا الي التخلص من خوفها المرضي من النزول الي الماء خشيه الغرق‏,‏ لكيلا يحرمها هذا الخوف من خوض التجربه وممارسه السعاده‏..‏ وتحمل تبعات الاختيار‏,‏ فالخوف من الماء لا يسمح لاحد بتعلم السباحه‏.‏ وكذلك الخوف الشديد من التعاسه قد يضيع علي الانسان فرص السعاده المتاحه‏.‏




وفي النهايه فاني اقول لكاتب هذه الرساله ان ابنته ليست مريضه نفسيا ولا هي في حاجه الي علاج نفسي وانما فقط الي تعديل بعض مفاهيمها الخاطئه من خلال الحوار والمناقشه والتفكير العقلاني الهادئ‏,‏ كما انها في حاجه ايضا الي التخلص من خوفها المرضي من النزول الي الماء خشيه الغرق‏,‏ لكيلا يحرمها هذا الخوف من خوض التجربه وممارسه السعاده‏..‏ وتحمل تبعات الاختيار‏,‏ فالخوف من الماء لا يسمح لاحد بتعلم السباحه‏.‏ وكذلك الخوف الشديد من التعاسه قد يضيع علي الانسان فرص السعاده المتاحه‏.‏