الجمعة، يونيو 25

سنوات الانتظار





سنوات الانتظار

أنا سيدة شابة عمري 30 سنة جميلة وناجحة في عملي كمديرة في أحد البنوك الشهيرة، ومستواي المادي والاجتماعي والثقافي مرتفع، وحاصلة على درجة الماجستير من احدى الجامعات بالخارج، ومتدينة والحمد الله، ومتواضعة واتقي الله في تعاملي مع الناس ايا كان مستواهم، وأبي وامي طبيبان يتمتعان بالسمعة الطيبة والمركز المرموق، وعلى الرغم من نجاحي في العمل فأنا والحمد لله أعي جيدا ان 


المرأة مهما وصلت لأقصى درجات النجاح فإنه لن تكون لها قيمة حقيقية دون حياة عائلية ناجحة ومحترمة، ومع ذلك فإني للأسف الشديد مطلقة. وزواجي لم يستمر اكثر من عامين ولم نرزق خلالهما بابناء، ولم يكن طلاقي لأسباب تافهة كما قد يحدث هذه الايام، اذ انني بحكم تديني اعرف جيدا حقوق الزوج وواجبات الزوجة تجاه زوجها من قراءاتي العديدة للكتب الدينية، 



ومع ذلك فقد تم طلاقي على الرغم من محاولاتي المتعددة للحفاظ على البيت بسبب ادمان زوجي السابق للنساء ومغامراته مع عدد لا بأس به من بنات الهوى، فضلا عن ضربه المستمر لي بسبب الشك الذي لا أساس له نتيجة لأفعاله، وهذا اقل بلاء من الله له ولأمثاله من غير الأسوياء من البشر.


 
ومنذ عامين ونصف العام تعرفت - وبدون أية ترتيبات مسبقة - على مهندس حاصل على الدكتوراه يبلغ من العمر 35 عاما، والده مهندس شهير ووالدته مثال للأم الرائعة، وقد بذلا اقصى جهدهما لتربيته افضل تربية حتى أصبح يتميز بشخصية سوية لم أكن اتوقع وجودها على وجه الأرض، ولربما تظن انني اقول ذلك لأنني احبه ولكن هذه هي الحقيقة، لقد توافقنا نفسيا وعقلانيا واجتماعيا الى درجة لم أكن، اتخيلها.



والمشكلة تكمن في انني مطلقة وهو لم يتزوج من قبل، وهو يحاول منذ نحو عامين ان يقنع والديه بي دون فائدة، فهما مقتنعان تمام الاقتناع ان أي مطلقة لابد ان تكون هي المخطئة وأن طلاقي سوف يؤثر عليه نفسيا فيما بعد، ولقد ناقشنا معا التأثير النفسي عليه ودرسناه جيدا قبل ان يعرض الزواج عليّ، وقال لي إنه لم يفعل ذلك الا بعد ان تأكد من انه قد تخطى معي جميع المؤثرات النفسية المحتملة لزواجه من مطلقة.
وهو كغيره من الأبناء البارين بذويهم لن يقبل - كما لن اقبل أنا ايضا- الاقدام على شيء دون الموافقة التامة ومباركة الزواج من والديه وأهلي. لكن الاصرار على الرفض يزيد يوما بعد يوم؟.. ومازلنا ننتظر رضاء الأهل وقبولهم منذ عامين فإلى متى يطول الانتظار؟ والآن اسمح لي ان اطرح عليك وعلى قرائك الأعزاء بعض الاسئلة:




1- هل نقبل بان يتزوج كل منا بشخص آخر بلا أي تفاهم أو مشاعر أو بلا حياة، كما هو حال كثير من زيجات اليوم؟
هل لأنني مطلقة لا يكون لي الحق في الإحساس بالحب؟ وهل من الطبيعي لو أحسست به ان انكره لمجرد انني مطلقة؟
وهل سيكون هذا قرارهم لو كانت ابنتهم في مكاني؟
هل تتساوى من طلقت لأسباب جوهرية كمن طلقت لأسباب واهية؟


 
لقد فرض المجتمع للأسف صورة سيئة للمرأة المطلقة، ناسيا أو متناسيا انها قد تكون اخته أو والدته أو ابنته وتصور انها تمثل دائما محور الشر ومثال الانحراف الاخلاقي اعتقادا بان السيدة المطلقة سهلة المنال وتتسم بأسوأ الصفات والطباع.
وكل ما اطلبه هو الا يحرم البشر ما أحله الله ورسوله، وأن ينظروا الى الموضوع نظرة اكثر حكمة وموضوعية.


 ولكاتبة هذه الرسالة أقول:


فشل الانسان في حياة زوجية سابقة ليس وصمة عار يدفع بها ويحاسب عليها... أو تخصم من جدارته وأحقيته في السعادة والأمان.
والمنصفون من البشر لايحرمون ما أحله الله لمثل هذه الاعتبارات والاعتقادات الخاطئة.. وانما يحكمون على الاشخاص بسجلهم الاخلاقي مع الحياة والتزامهم بمبادئهم وقيمهم الدينية وباعتبارات الكفاءة وحسن العشرة وطيب السمعة.
ولقد تزوج الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ومعظم الصحابة الاكرمين بمطلقات وأرامل.. ولم يتوقفوا امام مثل هذه الاعتبارات.. ولم يقل قائلهم ان المطلقة ليست أهلا للوفاء والحفاوة والاحترام.



غير ان الآباء والأمهات يطلبون دائما لابنائهم مايعتقدون انه الافضل والأرفع لهم.. ولا لوم عليهم في ذلك، لكنه اذا انعقدت ارادة الابناء الراشدين على ان يختاروا لأنفسهم مايرون فيه سعادتهم، فليس للآباء والأمهات عليهم الا حق النصيحة.. والرحمة تطالبهم بألا يحجبوا عنهم موافقتهم على اختياراتهم في الحياة اذا لمسوا اصرارهم عليها واستمساكهم بها الى مالانهاية، ومن حق الابناء ان يتنازل الآباء والأمهات عن مواقفهم المتصلبة تجاههم، هم هؤلاء الذين يمنعهم برهم من الخروج على طاعتهم.. ولو تكبدوا عناء الصبر على مطالبهم الى ان يترفق بهم الأباء والأمهات ويأذنوا لهم بما ارادوا.

انتظروني مع مشكلة الخطأ الفادح الجمعة المقبلة ان شاء الله وانظروا كيف فعل الاب بأبنته الصغري التي لا تتعدي السبع سنوات كيف كانت قسوته عليها 
مع تحيات بريد الجمعة للكاتب الراحل عبدالوهاب مطاوع 
تنقله لكم ذكري رحيل قلم