الجمعة، مارس 26

الخوف من الماء




اكتب اليك بعد ان ترددت كثيرا‏,‏ ولكن الله وحده يعلم لماذا امسكت بقلمي في تلك الليله لاكتب اليك عن المعاناه التي اعانيها‏,‏ فانا رجل ابلغ من العمر‏55‏ عاما‏,‏ اعمل بمركز مرموق باحدي الجامعات المصريه ولي ابنه وحيده لم اخرج من الدنيا الا بها‏,‏ فهي كل شئ في حياتي ومنذ نعومه اظافرها حرصت انا وزوجتي علي اخراجها للحياه انسانه متعلمه مثقفه علي درايه كامله بكل جوانب الحياه‏..‏ سلبياتها قبل ايجابياتها وكانت نعم الفتاه وبدات تشب بين يدينا انا وامها فتاه جميله وهبها الله من فضله حسنا وجمالا ورقه وثقافه وتفوقا ونبوغا وذكاء‏,‏ ولا تتعجب عندما اذكر لك كل ذلك فانها الحقيقه‏,‏ وقد بدات تنفوق في دراستها يوما بعد يوم الي ان التحقت بالجامعه وصارت من اوائل دفعتها‏,‏ الي ان تم تعيينها معيده بكليتها ولا استطيع ان اصف لك سعادتي انا ووالدتها بها لما حققته لنا من فرحه بتفوقها ونبوغها وبراعتها في دراستها‏.‏


اما المشكله التي اكتب اليك عنها فهي انها في بابك الاسبوعي‏(‏ بريد الجمعه‏)‏ من عشاق هذا الباب وتنتظر الاسبوع تلو الاخر لتشارك قراءك الفكر والراي والاستطلاع علي مشاكلهم والمحاوله في حل بعضها والموسف والمولم انها بالرغم من تفوقها وذكائها ونبوغها قد اصبحت انسانه معقده تكره الرجال بكل صنوفهم واشكالهم وما ان تتحدث معها عن موضوع الزواج الا وتثور علينا ثوره عارمه وكانها تقذفنا بطلقات من الرصاص وتشكو لنا خيانه الرجال التي ليس لها اول من اخر‏,‏ دائما تستشهد ببابك الاسبوعي وتقول الم تقراوا في بريد الجمعه عن فلان وماذا فعل بزوجته التي سارت معه مشوار الحياه بصعوباتها‏,‏ وعندما بدا يشم نفسه تمرد عليها وتركها ليتزوج من اخري‏.‏


وتبدا تقص علينا كل ما تقراه في بابك ففعلت معها كل ما بوسعها لاغير تفكيرها وهي تابي النصح والارشاد ولا تصدق الا ان الرجال خائنون‏,‏ وعندما تحاول والدتها بان تقول لها انظري لابيك وتمني لنفسك رجلا مثله تقول انه عمله نادره لا يوجد مثلها في هذا الزمن الصعب‏,‏ وكلما تقدم لها عريس تسخر منه وتتحدث اليه بطريقه مهينه تشعره بانه لم يات ليتزوج‏,‏ وانما جاء ليشتري جاريه تخدمه وتسهر علي راحته هو فقط وانه لا يحبها ولا جاء ليتزوجها‏,‏ لانه يحبها ولكنه جاء اليها لانها فقط جميله وذات قوام ممشوق وبالتالي فقد جاء ليشتري جسدا لا انسانه وكلكم هكذا‏!‏



ذلك ما تقوله ابنتي يا سيدي عن الرجال وخيانتهم ولا ادري ما السبب الحقيقي وراء ذلك وارجوك الا يتطرق ذهنك الي اي شئ مهين لكرامتها‏,‏ لانها بالفعل الانسانه الجميله المتدينه الحريصه علي ذكر الله وقراءه القران الكريم ولم تكن فتاه لاهيه او مستهتره في يوم من الايام فلا اقول انها خاضت تجربه مولمه مثلا سببت لها عقده نفسيه‏.‏

والسبب الذي اعتقده هو ما حفرته سنوات العمر في وجدانها من خلال متابعتها لبابك وقراءته واستحلفك بكل ما هو عزيز عندك ان تحاول معي ان توجه لها كلمه وتحثها علي طاعتنا في امر زواجها من اي انسان تري هي انه مناسب خاصه ان سنوات العمر تمضي ولن اعيش لها انا او والدتها الي ما نهايه فتجد نفسها في اخر الطريق وحيده شريده لا تجد من يعينها علي صعوبات الحياه‏.‏

فهل تكون لي ذلك المعين الذي يساعدني علي انتشال ابنتي من تلك المحنه‏..‏ وهل حقا هي مريضه نفسيا وبحاجه للعلاج النفسي‏,‏ وان كان الامر كذلك فكيف اقنعها انا او انت بالذهاب الي الطبيب الذي سيكون علي يديه الشفاء؟‏!‏





ولكاتب هذه الرساله اقول‏:‏




ليس هناك جنس خائن وجنس وفي‏,‏ وانما هناك اشخاص خائنون واشخاص اوفياء ونساء قاصرات الطرف مخلصات ونساء غير ذلك‏,‏ والاغلبيه العظمي دائما من كل جنس هم الاسوياء الاوفياء الذين يرعون حدود الله في حياتهم وينفرون من الغدر ويميلون للاستقرار والعيش في سلام‏.‏ ولو لم يكن الامر كذلك لتحولت الدنيا الي غابه تحيي ذكري سودوم وعامورا المدن الغابره التي خسف الله بها الارض لفحش اهلها واستباحتهم لكل الاثام والمعاصي‏.‏


والشر الظاهر لا ينبغي له ان يحجب عنا الخير الكامن ولا ان يهز ايماننا بخيريج الحياه وسلامه تيارها العام بالرغم مما يبدو لنا في بعض الاحيان مخالفا لذلك‏,‏ ذلك ان الشر مزعج بطبيعته وملفت للانتباه في حين يمضي الخير في هدوء لا يكاد يشعر به احد‏,‏ لانه لا يجتذب الانظار اليه وابنتك الذكيه الجميله ماكان لها ان تقع في خطا التعميم فتحكم علي جنس باكمله بالخيانه لمجرد بضع قصص قراتها هنا او هناك او سمعت بها‏,‏ فلقد فاتها انها انما تقرا في النهايه بابا مخصصا للمشكلات الانسانيه ولن تعرض فيه غالبا سوي هموم البشر واحزانهم وشكاواهم من الغدر والخيانه وغوائل الايام وتصاريف القدر‏,‏ ولا غرابه في ذلك لان المهموم قد يجد الدافع القوي للافضاء بهمومه للاخرين طلبا للمشاركه الوجدانيه او المشوره او حتي لمجرد التخفف من الالم المكتوم‏,‏ في حين قد لا يجد السعداء ما يدفعهم للكتابه عن تجاربهم السعيده في الحياه الا في حالات نادره‏.‏




فهل يعني ذلك ان كل البشر تعساء ومعذبون ويعانون جميعا من الفشل في الحياه الزوجيه والشقاء والغدر والخيانه؟


انها طبيعه الباب يا ابنتي هي التي تفرض ان تكون صور التعاسه فيه اكثر من صور السعاده‏..‏ وقصص الغدر والخيانه اكثر من قصص الوفاء والاخلاص‏,‏ ولا يعني ذلك ابدا ان نستخلص منها الاحكام العامه ندين بها البشر جميعا‏,‏ ناتي بعد ذلك الي قولها ان من جاء ليتزوجها انما جاء ليشتري جاريه وليس لانه يحبها وردي علي ذلك انه في الزمن الذي كان فيه الفيلسوف ارسطو يقول ان المراه رجل ناقص لم يتم صنعه وان الذكر خلق ليحكم‏,‏ والانثي خلقت لتكون محكومه‏,‏ ورساله الرجل ان يامر ورساله الزوجه ان تطيع‏,‏ في هذا الزمن نفسه‏,‏ قال حاكم اثينا تمستكليس الاغريقي لابنه الصغير‏:‏ انت يا ولدي اقوي رجل في بلاد الاغريق‏,‏ فساله‏:‏ لماذا ؟ فاجابه‏'‏ لاني احكم اثينا وامك تحكمني وانت تحكم امك اذن انت تحكم اثينا كلها‏!.‏





فاذا كان هذا هو الحال قبل الميلاد والمراه مهانه ومستضعفه في معظم انحاء العالم‏.‏


فكيف يكون الامر الان ؟‏!.‏






ان النفور من فكره الجاريه في علاقه الزواج تسيطر بالفعل علي اذهان قله من الفتيات وتدفعهن للتحفز ضد الرجل‏..‏ لكنها معركه وهميه‏..‏ وفكره خاطئه واحساس مغالي فيه بالذات قد لا يثمر الا الشقاء وافتعال المعارك والصراعات وتقليل فرص الساده والامان‏,‏ لان السعاده بين الزوجين مشتركه‏.‏ والحدود محفوظه‏..‏ والحقوق كامله لكل طرف‏.‏


اما قولها ان من جاء اليها انما جاء لجمالها وقوامها الممشوق وليس لانه يحبها وبالتالي فهو يشتري جسدا لا انسانه فردي عليه هو وكيف يتاح له ان يحبك ويثبت لك انه يرغبك لشخصيتك وروحك الطيبه ونفسك الجميله‏,‏ ولما تتح الفرصه له للاقتراب منك خلال فتره خطبه معقوله لكي تولد المشاعر بينكما ويحدث التراكم العاطفي الذي يدوم بين القلوب اكثر من اي شئ اخر‏.‏






ولماذا ننفر من حقائق الحياه المشروعه ونستنكرها‏,‏ والدافع الحسي وباعتراف اكبر علماء النفس المعاصرين في الغرب من اهم دوافع الزواج الي جانب الدافع العاطفي والرغبه في رفقه الحياه والانجاب وتكوين الاسره‏.‏




لقد كان الحكيم الفرنسي لاروشفكو يقول‏:‏


 انه خير لنا ان تظهر في ثوبنا الحقيقي من ان نزهو بثوب جميل مستعار‏.


‏ولان الامر كذلك فلابد ان تسلمي بان الدافع الحسي للزواج دافع مشروع ومفهوم ولا شئ فيه يدعو لانكاره او للتشكك في نيات صاحبه‏,‏ فمن يطلبه انما يطلب العفاف والحياه النظيفه المستقيمه والاشباع العاطفي والانساني وكل ذلك لا علاقه له بشراء اي شيء ولا ينقص من قدرك لان جمالك ليس في النهايه سوي عنصر الجذب المبدئي الذي يجتذب اليك طالب الزواج‏,‏ ولا يكفي وحده ابدا لان يجمع بين قلبين او يحقق لهما السعاده ونجاح الزواج واستقراره‏..‏ وانما يتحقق ذلك فقط بالرغبه المشتركه في السعاده والاستقرار والامان‏,‏ والمشاعر المتبادله‏,‏ والفهم المشترك والعشره الطيبه‏..‏ واتحاد الاهداف‏.‏



ليس هناك جنس خائن وجنس وفي‏,‏ وانما هناك اشخاص خائنون واشخاص اوفياء ونساء قاصرات الطرف مخلصات ونساء غير ذلك‏,‏ والاغلبيه العظمي دائما من كل جنس هم الاسوياء الاوفياء الذين يرعون حدود الله في حياتهم وينفرون من الغدر ويميلون للاستقرار والعيش في سلام‏.‏ ولو لم يكن الامر كذلك لتحولت الدنيا الي غابه تحيي ذكري سودوم وعامورا المدن الغابره التي خسف الله بها الارض لفحش اهلها واستباحتهم لكل الاثام والمعاصي‏.‏










والشر الظاهر لا ينبغي له ان يحجب عنا الخير الكامن ولا ان يهز ايماننا بخيريج الحياه وسلامه تيارها العام بالرغم مما يبدو لنا في بعض الاحيان مخالفا لذلك‏,‏ ذلك ان الشر مزعج بطبيعته وملفت للانتباه في حين يمضي الخير في هدوء لا يكاد يشعر به احد‏,‏ لانه لا يجتذب الانظار اليه وابنتك الذكيه الجميله ماكان لها ان تقع في خطا التعميم فتحكم علي جنس باكمله بالخيانه لمجرد بضع قصص قراتها هنا او هناك او سمعت بها‏,‏ فلقد فاتها انها انما تقرا في النهايه بابا مخصصا للمشكلات الانسانيه ولن تعرض فيه غالبا سوي هموم البشر واحزانهم وشكاواهم من الغدر والخيانه وغوائل الايام وتصاريف القدر‏,‏ ولا غرابه في ذلك لان المهموم قد يجد الدافع القوي للافضاء بهمومه للاخرين طلبا للمشاركه الوجدانيه او المشوره او حتي لمجرد التخفف من الالم المكتوم‏,‏ في حين قد لا يجد السعداء ما يدفعهم للكتابه عن تجاربهم السعيده في الحياه الا في حالات نادره‏.‏














فهل يعني ذلك ان كل البشر تعساء ومعذبون ويعانون جميعا من الفشل في الحياه الزوجيه والشقاء والغدر والخيانه؟










انها طبيعه الباب يا ابنتي هي التي تفرض ان تكون صور التعاسه فيه اكثر من صور السعاده‏..‏ وقصص الغدر والخيانه اكثر من قصص الوفاء والاخلاص‏,‏ ولا يعني ذلك ابدا ان نستخلص منها الاحكام العامه ندين بها البشر جميعا‏,‏ ناتي بعد ذلك الي قولها ان من جاء ليتزوجها انما جاء ليشتري جاريه وليس لانه يحبها وردي علي ذلك انه في الزمن الذي كان فيه الفيلسوف ارسطو يقول ان المراه رجل ناقص لم يتم صنعه وان الذكر خلق ليحكم‏,‏ والانثي خلقت لتكون محكومه‏,‏ ورساله الرجل ان يامر ورساله الزوجه ان تطيع‏,‏ في هذا الزمن نفسه‏,‏ قال حاكم اثينا تمستكليس الاغريقي لابنه الصغير‏:‏ انت يا ولدي اقوي رجل في بلاد الاغريق‏,‏ فساله‏:‏ لماذا ؟ فاجابه‏'‏ لاني احكم اثينا وامك تحكمني وانت تحكم امك اذن انت تحكم اثينا كلها‏!.‏








فاذا كان هذا هو الحال قبل الميلاد والمراه مهانه ومستضعفه في معظم انحاء العالم‏.‏

فكيف يكون الامر الان ؟‏!.‏


ان النفور من فكره الجاريه في علاقه الزواج تسيطر بالفعل علي اذهان قله من الفتيات وتدفعهن للتحفز ضد الرجل‏..‏ لكنها معركه وهميه‏..‏ وفكره خاطئه واحساس مغالي فيه بالذات قد لا يثمر الا الشقاء وافتعال المعارك والصراعات وتقليل فرص الساده والامان‏,‏ لان السعاده بين الزوجين مشتركه‏.‏ والحدود محفوظه‏..‏ والحقوق كامله لكل طرف‏.‏


اما قولها ان من جاء اليها انما جاء لجمالها وقوامها الممشوق وليس لانه يحبها وبالتالي فهو يشتري جسدا لا انسانه فردي عليه هو وكيف يتاح له ان يحبك ويثبت لك انه يرغبك لشخصيتك وروحك الطيبه ونفسك الجميله‏,‏ ولما تتح الفرصه له للاقتراب منك خلال فتره خطبه معقوله لكي تولد المشاعر بينكما ويحدث التراكم العاطفي الذي يدوم بين القلوب اكثر من اي شئ اخر‏.‏














ولماذا ننفر من حقائق الحياه المشروعه ونستنكرها‏,‏ والدافع الحسي وباعتراف اكبر علماء النفس المعاصرين في الغرب من اهم دوافع الزواج الي جانب الدافع العاطفي والرغبه في رفقه الحياه والانجاب وتكوين الاسره‏.‏




لقد كان الحكيم الفرنسي لاروشفكو يقول‏:‏ انه خير لنا ان تظهر في ثوبنا الحقيقي من ان نزهو بثوب جميل مستعار‏.‏ولان الامر كذلك فلابد ان تسلمي بان الدافع الحسي للزواج دافع مشروع ومفهوم ولا شئ فيه يدعو لانكاره او للتشكك في نيات صاحبه‏,‏ فمن يطلبه انما يطلب العفاف والحياه النظيفه المستقيمه والاشباع العاطفي والانساني وكل ذلك لا علاقه له بشراء اي شيء ولا ينقص من قدرك لان جمالك ليس في النهايه سوي عنصر الجذب المبدئي الذي يجتذب اليك طالب الزواج‏,‏ ولا يكفي وحده ابدا لان يجمع بين قلبين او يحقق لهما السعاده ونجاح الزواج واستقراره‏..‏ وانما يتحقق ذلك فقط بالرغبه المشتركه في السعاده والاستقرار والامان‏,‏ والمشاعر المتبادله‏,‏ والفهم المشترك والعشره الطيبه‏..‏ واتحاد الاهداف‏.‏






وفي النهايه فاني اقول لكاتب هذه الرساله ان ابنته ليست مريضه نفسيا ولا هي في حاجه الي علاج نفسي وانما فقط الي تعديل بعض مفاهيمها الخاطئه من خلال الحوار والمناقشه والتفكير العقلاني الهادئ‏,‏ كما انها في حاجه ايضا الي التخلص من خوفها المرضي من النزول الي الماء خشيه الغرق‏,‏ لكيلا يحرمها هذا الخوف من خوض التجربه وممارسه السعاده‏..‏ وتحمل تبعات الاختيار‏,‏ فالخوف من الماء لا يسمح لاحد بتعلم السباحه‏.‏ وكذلك الخوف الشديد من التعاسه قد يضيع علي الانسان فرص السعاده المتاحه‏.‏




وفي النهايه فاني اقول لكاتب هذه الرساله ان ابنته ليست مريضه نفسيا ولا هي في حاجه الي علاج نفسي وانما فقط الي تعديل بعض مفاهيمها الخاطئه من خلال الحوار والمناقشه والتفكير العقلاني الهادئ‏,‏ كما انها في حاجه ايضا الي التخلص من خوفها المرضي من النزول الي الماء خشيه الغرق‏,‏ لكيلا يحرمها هذا الخوف من خوض التجربه وممارسه السعاده‏..‏ وتحمل تبعات الاختيار‏,‏ فالخوف من الماء لا يسمح لاحد بتعلم السباحه‏.‏ وكذلك الخوف الشديد من التعاسه قد يضيع علي الانسان فرص السعاده المتاحه‏.‏