الجمعة، مارس 12

الحيره القاتله‏!‏







انا سيده ابلغ من العمر‏50‏ عاما‏,‏ حاصله علي موهل عال‏,‏ متزوجه منذ حوالي‏27‏ عاما من زميل لي يكبرني بقليل ونشغل الان وظائف محترمه‏,‏ وقد مضت بنا رحله الحياه بحلوها ومرها وكنا متفاهمين الي حد ما‏,‏ ورزقنا الله بثلاث بنات قمنا بتربيتهن علي اكمل وجه والتحقن جميعا بكليات عمليه مرموقه وتخرجت الابنه الكبري من كليتها والتحقت بعمل وفي احدي المناسبات العائليه تعرفت ابنتي بشاب يكبرها بعشر سنوات علي خلق ومن اسره طيبه ومتدينه‏,‏ تخرج في احدي الكليات النظريه ويعمل بمرتب كبير في احدي وظائف القطاع الخاص ومستعد لجميع تكاليف الزواج من شبكه ومهر وشقه وخلافه


الا ان والدها رفض تزويجه من ابنته رفضا باتا بحجه ان فارق السن كبير وموهله من وجهه نظره اقل من موهلها وعمله بالقطاع الخاص غير مضمون الاستمرار فيه‏,‏ وحاولت اقناعه بشتي الطرق ووسطت كل من يمكن توسيطه من اهل واصدقاء لاقناعه بان مواصفات هذا الشاب معقوله وجيده وان ابنته متمسكه به لاقصي درجه ولكن دون جدوي‏,‏ وشن علي زوجي حربا شعواء لمجرد انني اقدم بعض المحاولات لاقناعه بالموافقه‏..‏ ويتصور انني اذا قلت لابنتي اصرفي نظرا عن هذا الموضوع فانها سوف ترضخ لكلامي ويعلم الله انني حاولت محاولات متسميته ان اثني ابنتي عن تمسكها بهذا الشاب وان تصرف نظرا عن هذا الموضوع ليس عن عدم اقتناع بالشاب ولكن تجنبا للمشاكل مع زوجي‏..‏ ورضوخا لارادته ولكن بلا جدوي‏.‏ لقد مر علي هذا الموضوع عام ونصف العام واسرتي مازالت تعيش في جو كئيب من النكد وابنتي ذبلت وتدهورت صحتها من كثره الحزن‏,‏ وكانها كبرت اكثر من عشر سنوات ومازالت تحاول هي وهذا الشاب اقناع والدها بشتي الطرق ووالدها يزداد عنادا ورفضا‏..




 فماذا افعل؟ انني امام خيارين كلاهما مر‏,‏ الخيار الاول هو ان اترك ابنتي تتزوج هذا الشاب دون اي سند منا‏,‏ وتغادر بيت والدها وتذهب لحال سبيلها‏,‏ فتكون عاقبه هذا الزواج معروفه ومنها الا تجد ابنتي من يساندها ويقف بجانبها ويحافظ علي حقوقها‏,‏ بالاضافه الي الشكل الاجتماعي امام الناس‏,‏ كما انها سوف تحرم والديها واخواتها‏,‏ وسوف نحرم نحن ايضا منها ومن الفرحه بها‏,‏ واما الخيار الثاني فهو ان اقوم باقناع احد اخوتي والضغط عليه لكي يقوم بتزويجها من هذا الشاب‏,‏ وفي هذه الحاله سوف يقوم زوجي تطليقي لانه سوف يعتبرني انا واخوتي قد تحدينا ارادته وساعدنا ابنته علي معصيته‏,‏

وفي هذه الحاله سوف تنهار اسرتي وطبعا مع ماسوف يترتب علي ذلك ايضا من متاعب عائليه وانسانيه خاصه ان لنا ابنتين اخريين عدا الابنه الكبري ويحتاجان لان يعيشا في اسره مستقره ومترابطه‏..‏ وانهيار حياتي الزوجيه سوف يوثر سلبا بالضروره علي زواجهما في المستقبل‏..‏ فماذا افعل ياسيدي‏,‏ انني ارجوك ان تكتب كلمه الي الاهل الذين يقفون ضد رغبه ابنائهم بلا مبرر من شرع او دين‏..‏ وخصوصا حين تكون اسبابهم لذلك واهيه‏..‏ وشكرا لك‏.‏

 
 
‏ ولكاتبه هذه الرساله اقول‏:‏  


الا يكفي عام ونصف العام لكي يتاكد زوجك من ان اختيار ابنته العاطفي هو اختيار نهائي وليس قابلا للمراجعه او التنازل


ان فارق الشهاده الذي يبرر به الاب معارضته لهذا الزواج فارق وهمي لا يتوقف امامه الكثيرون‏.‏ وعمل الفتي الذي اختارته الابنه وترغب في الارتباط به‏,‏ في القطاع الخاص‏,‏ ليس سببا مقنعا او كافيا لرفضه بحجه عدم ضمان الاستمرار فيه‏,‏ لان المستقبل بصفه عامه للعمل الخاص بعد تقلص دائره العمل الحكومي او العام‏.‏ واصرار زوجك علي رفض ارتباط ربنته بهذا الشاب لا عائد له في النهايه سوي دفعها دفعا حين تياس نهائيا من اي امل في تغير موقفه منها‏,‏ الي الخروج عن طاعته وزواجها وحيده من هذا الشاب مما سوف يصيب قلب هذا الاب نفسه في مقتل‏,‏ ويحرم الاسره كلها من بهجه زواج الابنه‏..‏ ويحرمها هي نفسها من بعض سعادتها بالزواج لافتقادها العون والسند لها عند زواجها‏..‏ واحساسها بشيء من الذنب تجاه ابيها بالرغم من لومها الموكد له‏.‏









لقد قيل لعمرو بن العاص‏:‏ ماالعقل ؟


فاجاب‏:‏ الاصابه بالظن‏..‏ ومعرفه ماسيكون بما قد كان‏,‏ ولان اقترابي من هموم الاخرين في بريد الجمعه قد اتاح لي فرص الاطلاع علي كثير مما قد كان في قصص مشابهه‏,‏ فاني اكاد اري في الافق ماسيكون في حياتكم العائليه ان لم يترفق زوجك بنفسه اولا ثم بابنته وزوجته واسرته كلها ثانيا فيراجع نفسه في موقفه المعارض لهذا الزواج‏.‏


واملي في حكمته الابويه ان يكون ممن يحسنون الاصابه بالظن‏,‏ فيسلم لابنته بحقها في اختيار شريك حياتها حتي ولو لم ينل هذا الاختيار رضاه الكامل‏.‏ وان يعينها علي البر به‏..‏ وعدم شق عصا الطاعه عليه‏,‏ ويحمي اسرته كلها من عواقب زواجها بمن اختارته علي غير ارادته‏..‏ او زواجها منه بمسانده احد اخوالها رغما عنه‏..,‏ اذ مااغني الاسره عما سوف يترتب علي هذا او ذاك من عناء وهموم ومتاعب‏.‏ والعاقل حقا هو من لا يدع زمام الامور يفلت من بين يديه‏,‏ فيهب راضيا مباركته لمثل هذا الزواج ويرجو لابنته السعاده مع شريكها‏..‏ ويامل في ان تكذب الايام كل هواجسه ومخاوفه منه‏.‏