الجمعة، نوفمبر 13

جني الثمار‏!‏

هذة الرسالة نشرت من قبل في يوم الجمعة الموافق 9 يوليو 1999 25 من ربيع الاول 1420 ه انا سيده متزوجه منذ عشرين عاما‏..‏ نشات في اسره فاشله بسبب سوء العلاقه بين الابوين‏,‏ فاورثني ذلك الاصرار علي النجاح في حياتي‏,‏ وفضلت منذ صباي الاعتماد علي عقلي اكثر من عاطفتي‏,‏ وحين بلغت سن الشباب اخترت ممن تقدموا لي شابا يتميز بالرجوله‏,‏ والشهامه والحنان ويعرف دينه وله اخلاقياته الكريمه ويتمتع بحب من حوله‏,‏ وتزوجنا فكان عند حسن ظني به‏,‏ واصبح لي الزوج والحبيب والصديق والاب مشكلتي الوحيده معه كانت تتمثل في انني لا احسن التعبير عن الحب بالكلمات‏,‏ فعوضت ذلك بالتعبير عنه بالافعال وباهتمامي الشديد بزوجي وبكل شئونه‏..‏ كما صبرت علي صعوبات البدايه وعثراتها الي ان توصلت معه الي علاقه دافئه اعتبرتها من جانبي ناجحه تماما‏,‏ واعجب بها اهله قبل اهلي وراحوا يشيدون بحميميه العلاقه بيننا وبالايثار المتبادل بيني وبينه‏,‏ ولقد وجدت فيما اسمعه وما اقراه في بريد الجمعه ان معظم الازواج يشكون من انهم يرجعون الي بيوتهم مرهقين من عناء العمل والحياه فيجدون زوجاتهم في انتظارهم بالمزيد من العناء‏,‏ ويلقين علي اكتافهم مشاكل البيت والابناء‏,‏ فحاولت الا افعل ذلك‏,‏ وان ابذل كل جهدي لحل مشاكل البيت والابناء قبل عوده زوجي الي بيته‏,‏ لكيلا اضجره بها‏,‏ كما رايت ولمست كذلك ان بعض اسباب المشاكل الزوجيه هو ان بعض الازواج والزوجات لايسرعون بتصفيه المشاكل الصغيره التي قد تنشا بينهم فيودي ذلك الي تراكمها والي ابتعاد المسافات بينهم بدلا من اقترابها‏,‏ فحرصت علي ان تكون لنا من حين لاخر جلسه للمراجعه نقوم فيها انا وزوجي بتصفيه الخلافات الصغيره بيننا ويخرج كل منا من صدره ما يضايقه من الاخر‏,‏ ويتم التصافي وتقترب المسافات‏.‏كل ذلك الي جانب وضعي لزوجي علي قمه اولوياتي واهتماماتي فشعرت ان الدنيا قد عوضتني بزوجي حقا عن كل ما افتقدته في حياتي السابقه من حنان‏,‏ ولم اشعر من ناحيته الا بكل اخلاص وتفان في اسعادي‏,‏ حتي فكرت ذات يوم في ان اكتب لك عن تجربتي الناجحه في الحياه الزوجيه لتستفيد بها غيري من الزوجات والمقبلات علي الزواج‏..‏ لكنني شعرت منذ فتره باحساس الزوجه ان هناك شيئا قد تغير في زوجي‏,‏ فلقد اصبح يثور كثيرا وهو المعروف بهدوء الطبع ويتذرع بالحجج الكثيره للخروج من البيت‏..‏ كما ان لغه الحوار قد توقفت بيننا وابتعدت المسافات‏,‏ ولانني اعرف كل خلجه من خلجاته فلقد تيقنت من ان هناك شيئا ما قد طرا عليه ولابد لي من اكتشافه‏,‏ وواجهت زوجي بافكاري فاذا به يعترف لي بلا مراوغه بان هناك امراه اخري‏!‏ كيف‏..‏ ولماذا‏..‏ وماذا حدث؟‏..‏ سالته عن كل ذلك وانا ذاهله فاذا به يقول لي انه النصيب وانه وجد نفسه متعلقا باخري‏!‏ ولانني كما قلت لك في البدايه اوثر الاعتماد علي العقل اكثر من العاطفه فلقد استغربت ان يفعل الانسان شيئا لايستطيع تبريره او الدفاع عنه وحاولت ان اعرف من زوجي اسباب مافعل‏,‏ فاذا به يتحدث عن اخطاء لي‏,‏ ويعتبرها مبررا لهذا التحول الذي طرا عليه‏..‏ ويكفي ان اقول لك عن هذه الاخطاء ان اخرها حدث منذ خمس سنوات ولايعدو الاشياء البسيطه التي تحدث بين اي زوجين‏,‏ وان من هذه الاخطاء ايضا ماكنت اظنه انا في سجل مميزاتي‏,‏ فلقد اعتبر محاولتي الدائمه لعدم الضغط عليه بمشاكل الابناء والبيت خطا من هذه الاخطاء‏,‏ وشكا من انه قد بدا يشعر بعدم اهميته في البيت‏,‏ وبان الابناء قد اصبحوا يعتمدون علي في حياتهم فقط دونه‏!‏ وقررت ان اسلك الطريق الصعب واستمر في محاوره عقله علي الرغم مما يعتصرني من الالم‏,‏ وقلت له اذا كان قد كرهني فمن الافضل لي ان يدعني لحالي ويسرحني باحسان‏,‏ فاذا به يرفض ذلك رفضا قاطعا ويقول لي انه لايستطيع الاستغناء عني ولا ان يتنفس هواء لا اتنفسه انا‏,‏ وانه سوف يحتفظ بي للنهايه ولو كان ذلك ضد ارادتي‏.‏ وكان المنطقي بعد ان اسمع منه هذا الجواب ان اطالبه في الحال بترك الاخري ما دام لايستطيع الاستغناء عني‏,‏ لكنه صدمني من جديد بانه لايستطيع ذلك ايضا لانه يريدها هي الاخري في نفس الوقت‏,‏ وبعد حوارات طويله ومريره معه‏..‏ عرفت انه يريدني ان اوافق علي زواجه منها وعلي استمرار علاقتي به دون اي تغيير‏,‏ ويتعلل في ذلك بالحق الشرعي له في الزواج مره اخري حتي ولو لم يكن يشكو شيئا من زوجته وام ابنائه‏,‏ وبانه قادر علي الانفاق علي الاسرتين وقادر ايضا علي العدل بينهما‏!‏ ولقد حار عقلي في فهم مايريد الرجل‏..‏ وماذا يرضيه‏..‏ انه يشكو من زوجته اذا اثقلته بمشاكل البيت والابناء‏..‏ ويشكو منها كما فعل زوجي اذا هي حملتها عنه واراحته منها‏..‏ واريد ان اسالك بضعه اسئله تنغص علي حياتي‏:‏ هل من العدل ياسيدي ان اتحمل انا قسوه البدايات وان اعيش في العسر سنوات واتسلم ارضا جرداء لا زرع فيها ولا ماء فارويها بشبابي وسنوات عمري عشرين عاما او اكثر الي ان توتي الارض ثمارها ويحين وقت الحصاد‏,‏ فاجد من تمد يدها معي لتجني نصف الثمار التي لم تروها بقطره ماء واحده ولم تشق في رعايه بذورها واشجارها؟ هل تستوي الزوجه الصالحه التي ترعي ربها في زوجها وبيتها وابنائها وليست مريضه بمرض يمنعها من اداء واجباتها الزوجيه‏,‏ ولا سيئه الطبع او العشره‏,‏ مع اخري لم ترع زوجا ولا بيتا ولا مالا ولم تحسن معاشره زوجها ولم تجد معها محاولات الاصلاح فبحث زوجها عن اخري وتزوجها حلا لمشكلته مع الاولي؟واذا لم يكن هناك فارق بين الزوجتين‏..‏ في مثل هذه الحاله‏..‏ فلماذا اذن تسعي امراه لكي تكون زوجه صالحه اذا كانت النتيجه واحده في النهايه وهي تعلل الرجل بالحق الشرعي في الزواج من غيرها؟ثم اريد في النهايه ان اسال تلك الغافله‏:‏ الا تعلم هي حقا ان من عاشر زوجته عشرين عاما لم يشتك منها خلالها وكان دائم الاشاده بها في كل مناسبه حتي ظهرت هي في حياته‏..‏ اسال هذه الغافله‏:‏ هل تتوقع حقا ان يستمر زواجها بمثل هذا الرجل؟‏..‏ وهل تتصور انه لن يجيء الوقت الذي يشعر فيه بالحنين لزوجته التي يقول انه لايستطيع الا يتنفس الهواء الذي تتنفسه‏,‏ فيكره المراه التي ابعدته عنها ويشعر انها قد اغوته ويعتبرها مسئوله عن فقدانه لزوجته واسرته؟‏..‏ وهل تظن حقا ان مايشعر به تجاهها ليس سوي رغبه رجل يحس بانه يريد امراه اضافيه لنفسه متعللا في هذه الرغبه بالرخصه الشرعيه في الزواج الثاني؟‏!‏وبماذا انصح ابنتي ياسيدي عند الزواج‏..‏ هل انصحها بان تكرر ما فعلته انا وتختار شابا يحبها وله اخلاقياته وتدينه ومبادئه ومستقبله الذي يبشر بالخير كوالدها فتكافح معه بضع سنوات وتتحمل عناء البدايه والسنوات العجاف الي ان تبدا في جني ثمار الكفاح؟‏..‏ ام تري ان انصحها بالا تتعب نفسها في الكفاح والصبر وبان تنتظر رجلا حان وقت قطاف ثماره‏,‏ فتشارك زوجه اخري مكافحه في جني هذه الثمار او تستاثر به دونها كما تفعل الان هذه الاخري التي كدرت سماء حياتي؟‏..‏انني حائره ومتخبطه‏..‏ فماذا تقول لي؟ *‏ ولكاتبه هذه الرساله اقول‏ اقسي من الالم ان تضطرنا الظروف القاسيه في بعض الاحيان الي التجاوز عن الامنا‏,‏ لكي نناقش بصبر وموضوعيه مع من صنعوا لنا هذا الالم ونحاول اقناعهم بالعدول عما يفعلون بنا‏,‏ ونتحمل مجادلاتهم وادعاءاتهم لتبرير مافعلوا بنا‏.‏ولان الحياه ليست في كل الاحوال نزهه شاعريه في نهر هاديء الامواج‏,‏ فمن واجبنا ان ندرب انفسنا علي تجاوز الالم في بعض الاحيان الي مناقشه صانعيه في اسباب ايلامهم لنا‏,‏ وكيفيه عدولهم عما يولموننا به‏,‏ وكانما نتحدث في ذلك عن مشكله صديق نهتم بامره وليس عن الامنا الشخصيه وتعاستنا الخاصه‏.‏ولقد لفت انتباهي في رسالتك وانت تناقشين مع زوجك اسباب رغبته في الارتباط باخري علي الرغم من خلو علاقتكما الزوجيه من اسباب واضحه للشكوي او التعاسه‏,‏ انه قد بدا المناقشه بتعليل ذلك في البدايه ب النصيب جريا علي عادتنا نحن البشر في نسبه نزواتنا واخطائنا وضعفنا البشري الي قوي غيبيه غامضه نبدو معها وكاننا مسيرون فيما نفعل رغما عنا ولسنا مخيرين فيما نختاره لانفسنا من اختيارات‏,‏ وحين لم يكف هذا التبرير القدري لاقناعك وهو غير مقنع بالفعل‏,‏ فلقد راح يسترجع مايعتبره من اخطائك ويبرر به تحوله ووقوعه في هوي تلك الاخري‏,‏ والتماس الاخطاء للاخرين حيله نفسيه معروفه لتبرير اساءه المرء لهم‏,‏ وكانما يريد بذلك ان يعفي نفسه من الاحساس بالذنب تجاههم بادعاء ان الاخرين يستحقون ما ارتكبه ضدهم من اساءات‏..‏ وبالتالي فلا لوم عليه فيما فعل ولا تثريب‏,‏ وكلتا المحاولتين خاطئتان وظالمتان بكل تاكيد‏,‏ فتعليق اخطائنا ونزواتنا وبدوات انفسنا علي النصيب محاوله فاشله للزعم بانعدام الاراده فيما نفعل ونختار‏,‏ وهو مايتنافي حقا وصدقا مع الواقع والحقيقه في معظم الاحيان‏.‏ ومحاوله التماس الاخطاء لك‏,‏ دوافعها النفسيه واضحه ومفهومه وهي ميل الانسان الغريزي للرثاء لنفسه‏..‏ وتفضيله في كثير من الاحيان لان يعتبر نفسه ضحيه للغير وليس جانيا عليهم‏,‏ وخطوره الغدر ممن لايتوقع منهم الانسان الا الوفاء‏,‏ هو انه يهز القيم والمثل في نفس المغدور به‏,‏ وانه يشككه في جدوي التزامه بالمباديء والقيم التي يري نفسه ملتزما بها‏..‏ ولهذا فمن العدل ان نتعامل مع الخطا باعتباره تصرفا فرديا او نزوه عابره ترجع في اسبابها الي ضعف مرتكبها وليس الي عيب في هذه المباديء‏,‏ فلا يغير من ذلك ثوابتنا الاخلاقيه ولا يفقدنا الايمان بخيريه المباديء القويمه والقيم المثلي‏,‏ ولهذا فلسوف تجدين نفسك ياسيدتي بالضروره وليس بالاختيار تنصحين ابنتك بان تكرر قصتك انت مع الزواج وليست قصه الاخري قاطفه الثمار‏,‏ لانها المثل السوي الذي ينبغي تكراره مهما اعترض الحياه من عثرات وهفوات‏,‏ ولسوف تجدين نفسك مطالبه باعلاء نفس مثلك وافكارك عن الحياه الزوجيه السويه لديها‏..‏ من ارتباط بشاب مناسب لها في السن والكفاح معه وتحمل صعوبات البدايه الي ان يوتي زرعها حصاده وتستمتع بثمراته‏,‏ ولن يغير من ذلك شيئا ان والدها قد فاجاك بعد‏20‏ عاما من العشره الطيبه بوقوعه في هوي اخري ورغبته في الجمع بين الحسنيين في حياته‏,‏ زوجته الاولي وحياته المستقره معها ومع ابنائه‏,‏ وهواه الجديد وارتشاف الرحيق الموهوم فيه بالطريق المشروع‏,‏ ولا عجب في ذلك لان نهجك في الزواج هو القاعده‏,‏ ولان رغبه زوجك في التمتع باخري بلا اي مبررات جاده او نقص يشكوه في حياته معك هو الاستثناء‏,‏ وسيظل كذلك الي ابد الابدين‏.‏ولقد قلت مرارا ان الحلم المستحيل الذي يراود كل زوج يقع في هوي امراه اخري او يتوهم ذلك‏,‏ هو ان يحتفظ بزوجته الاولي وحياته معها واستقرار ابنائه في كنفها‏,‏ ثم يمرح هو كيفما يشاء مع زوجته الجديده زاعما لنفسه انه يحقق العدل بينها وبين زوجته الاولي ورفيقه كفاحه‏,‏ ومطمئنا الي ان اسرته الاولي لم تنهدم بالانفصال‏,‏ وان استقرار الابناء وسعادتهم لم يتاثرا بزواجه العاطفي الاخر‏.‏ولهذا فهو يكافح حتي الرمق الاخير لكي لايكون ثمن استجابته لنداء العاطفه او المغامره‏,‏ هو تهدم اسرته الاولي وتمزق ابنائه بينه وبين زوجته‏,‏ ولا يتخلي عن الامل في ان ينجح بكل الحيل في اقناع زوجته الاولي بالاستمرار‏,‏ زاعما لها انه لايستطيع الاستغناء عنها او انه لايقدر علي الا يتنفس الهواء الذي تتنفسه كما يقول لك زوجك‏,‏ ولا شك فيما يحمله هذا الزعم من تناقض غريب لايتفق مع المنطق ولا مع الطبيعه البشريه‏,‏ لان من لايقوي علي مفارقه زوجته لاسباب عاطفيه وليس لحاجته اليها لرعايه ابنائه والحفاظ علي كيان الاسره ينبغي له الا يقدركذلك اذا كان صادقا في زعمه علي ايلام زوجته واشراك امراه اخري لها في مشاعره واهتماماته وحياته‏,‏ ولهذا فان نصيحتي لكل من تواجه هذا الموقف العصيب هي الا تسلم نفسيا بقبول هذا الوضع الذي يرغب زوجها في فرضه عليها‏,‏ لكي يقلل من فاتوره الخسائر العائليه بسبب زواجه الاخر‏,‏ وان تتمسك بالرفض النفسي لذلك حتي ولو اثرت تغليب اعتبارات الابناء علي اعتباراتها الشخصيه وفضلت الاستمرار مع زوجها حمايه لابنائها واحتفاظا بحقها المشروع في الا تنسحب من الارض التي روتها بعرقها ودموعها وتخليها طائعه لمن لم تظهر في الافق الا في موسم الحصاد‏!‏وكثيرات هن من يرجحن مصلحه الابناء علي الكرامه الشخصيه والاعتبارات العاطفيه‏,‏ لكنهن يتمسكن في نفس الوقت بالرفض النفسي لما يرغب شريك الحياه في فرضه عليهن بشتي الحيل والمزاعم الي ان يكتشف الزوج زيف المغريات ويرجع نادما الي من اساء اليهن‏..‏ فاذا كان لي ان اضيف الي ماقلت شيئا فلعلي اقول فقط انني قد توقفت خلال سردك لقصتك امام ماقلت عن نفسك من انك كنت تواجهين مع زوجك مشكله واحده هي انك لا تجيدين التعبير عن الحب بالاقوال وتوثرين التعبير عنه بالافعال وحدها وباهتمامك بزوجك ووضعه دائما علي راس اولوياتك واهتماماتك‏,‏ ويتسق ذلك مع ماقلت في موضع اخر من ان ظروفك العائليه قد اورثتك ايثار الاعتماد علي العقل اكثر من العاطفه‏..‏ ولا شك في ان الاعتماد علي العقل في تصرفات الانسان واختياراته امر مطلوب دائما‏,‏ ولكن دون اهمال في نفس الوقت لدور العاطفه في حياته والا خلت الحياه من بعض مباهجها ومن كثير مما يجعل الانسان انسانا‏..‏ وكذلك فان التعبير عن الحب بالافعال والتصرفات امر ايجابي ومرغوب بالفعل‏,‏ لكن ذلك لايبرر ابدا اغفال التعبير عنه كذلك بالكلمه الرقيقه واللفته الحانيه‏,‏ والا ظن الشريك في شريكه جمود العاطفه وجفاف القلب‏..‏ ونفس الشيء يمكن ان يقال عن شكوي زوجك من ان الابناء قد اصبحوا يعتمدون في حياتهم عليك دونه‏,‏ وانه لايشعر باهميته لدي ابنائه وفي بيته‏,‏ فالحق ان دوافعك لعدم ارهاق زوجك بمشاكل الابناء والبيت كانت دوافع مخلصه وتهدف الي التخفيف عن كاهله بدلا من اثقاله بالمتاعب الاسريه‏,‏ لكن المثل الانجليزي القديم يقول لنا ايضا‏:‏ ان الطريق الي الجحيم كثيرا مايكون مفروشا في بعض الاحيان بالنيات الحسنه‏!!‏ وبالتالي فلقد كان من حسن الادراك والفهم ايضا الا تتجاوز رغبتك في التخفيف عن زوجك الحدود الامنه لها فتبدو في نظره وكانها ابعاد له عن شئون ابنائه وبيته وليس اشفاقا عليه من اثقاله بها‏..‏ وكان من حسن الادراك كذلك الا يشعر الزوج ابدا بان الحياه في بيته تدور حول محور اخر سواه مهما كانت نيه هذا المحور الاخر طيبه ودوافعه نبيله‏,‏ ومن هذا القبيل ايضا الا يشعر الزوج والاب ان ابناءه ليسوا قريبين منه بنفس درجه قربهم من امهم‏,‏ وانه لايواجه في حياته العائليه حربا خفيه مع شريكه حياته لاستقطاب ابنائها اليها‏..‏ وليس اليه‏,‏ فلماذا لاتناقشين كل ذلك مع زوجك من جديد‏..‏ ولماذا لاتواصلين جهادك المقدس للاحتفاظ به لنفسك وابنائك دون الاخريات‏..‏ان الاوان لم يفت بعد لتعديل الافكار وتصحيح المسار‏..‏ ومقاومه الغزاه‏..‏ فلماذا لاتكررين المحاوله مره اخري؟